495 / Font -- Reset Font ++
مقدمة
مقدمة: في فضل الصلوات اليومية
فصل في أعداد الفرائض ونوافلها
اختلاف الأصحاب في عدد الفرائض
الآيات الدالة على وجوب الصلوات اليومية
صلاة الجمعة
الأقوال في وجوب صلاة الجمعة
الآيات المستدل بها على وجوب الجمعة تعييناً
الروايات المستدل بها على وجوب الجمعة تعييناً
ذكر قرائن تدل على عدم وجوب الجمعة تعييناً
الأخبار الدالة على عدم وجوب الجمعة تعييناً
روايات اُخر استدل بها على الوجوب التعييني
التفصيل بين وجوب عقد الجمعة وبين الحضور بعد انعقادها
أدلة النافين لمشروعية صلاة الجمعة
الكلام في الأصل العملي الجاري في المقام
فضل الرواتب اليومية وعددها
القيام في صلاة الوتيرة
نوافل يوم الجمعة
الكلام في سقوط نوافل الظهرين في السفر
الكلام في سقوط الوتيرة في السفر
تحقيق رشيق في توثيقات العلامة
الاتيان بالنوافل ركعتين ركعتين
الروايات الدالة على ذلك ونقدها
مقتضى الأصل العملي في المقام
تحقيق في جريان البراءة في المستحبات
الخلاف في وصل الوتر بالشفع
شهرة استحباب القنوت في النوافل والخلاف في الشفع
الكلام في استحباب الغفيلة
صلاة الوصية
المراد من الصلاة الوسطى
التنفّل جالساً
فصل في أوقات اليومية ونوافلها
وقت الظهرين
ابتداء وقت الظهر من الزوال خلافاً لبعض العامة
معنى الدلوك
الجمع بين روايات مبدأ وقت الظهرين
استمرار وقت الظهرين الى الغروب
نقد مختار الحدائق من أنّ الوقت الأوّل للمختار والثاني للمضطر
نقد اختصاص أوّل الوقت بالظهر
نقد اختصاص آخر الوقت بالعصر
وقت العشاءين
مبدأ وقت المغرب ومنتهاه
الأقوال في منتهى وقت المغرب ومناقشتها
مبدأ وقت العشاء ومنتهاه
نقد الأخبار الدالة على أفضلية تأخير العشاء إلى ثلث الليل
نقد القول بالوقت الاختصاصي للعشاءين
امتداد الوقت للمضطر الى طلوع الفجر
امتداد الوقت للعامد في التأخير إلى طلوع الفجر
وقت صلاة الصبح
مبدأ وقت صلاة الصبح ومنتهاه
وقت صلاة الجمعة
أوقات الفضيلة
وقت فضيلة الظهرين
الأخبار الدالة على انّ مبدأ الفضيلة هو القدم والقدمان
الأخبار الدالة على أنّ مبدأ الفضيلة هو القدمان وأربعة أقدام
الأخبار الدالة على أن مبدأ الفضيلة هو المثل والمثلان
منتهى وقت فضيلة الظهرين
وقت فضيلة العشاءين
وقت فضيلة صلاة الصبح
طرق معرفة الزوال
1ـ حدوث الظل بعد انعدامه
2ـ ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن
الدائرة الهندية
ما يُعرف به الغروب
الأقوال في المسألة ثلاثة
ما يُعرف به انتصاف الليل
ما يُعرف به طلوع الفجر
الليالي المقمرة
المراد بالوقت الاختصاصي
صور تقديم اللاحقة على السابقة
ما يترتب على القول بالوقت الاختصاصي
حكم العدول من إحدى المترتبتين إلى الاُخرى
مرجوحية الجمع بين الصلاتين في وقت فضيلة إحداهما
شهرة استحباب التفريق بين الصلاتين المترتبتين
الاكتفاء بفعل النافلة في رفع كراهة الجمع بين الصلاتين
للعصر والعشاء وقت فضيلة ووقتا إجزاء
استحباب التعجيل في الصلاة إلا لانتظار الجماعة
استحباب الغلس بصلاة الصبح
قاعدة من أدرك
فصل في أوقات الرواتب
وقت نافلة ا لظهرين
تقديم نافلة الظهرين على الزوال
وقت نافلة يوم الجمعة
وقت نافلة المغرب
وقت نافلة العشاء
وقت نافلة الصبح
دسّ نافلة الفجر في صلاة الليل
مبدأ وقت نافلة الليل
منتهى وقت نافلة الليل
موارد تقديم صلاة الليل
قضاء صلاة الليل
دوران الأمر بين تقديم صلاة الليل أو قضائها
طلوع الفجر أثناء صلاة الليل
الموارد المستثناة من استحباب تعجيل الصلاة
استحباب التعجيل في قضاء الفرائض والنوافل
موارد وجوب تأخير الصلاة
الدخول في الصلاة مع عدم تعلم المسائل
التطوع في وقت الفريضة الأدائية
التطوع ممّن عليه القضاء
نذر التنفل وقت الفريضة
الأوقات التي تكره فيها النافلة
فصل في أحكام الأوقات
بطلان الصلاة قبل دخول الوقت
شهرة عدم كفاية الظن بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة
جواز الاعتماد على أذان العارف بالوقت
جواز الاعتماد على خبر الثقة بدخول الوقت
حكم الداخل في الصلاة مع الشك في دخول الوقت
حكم الداخل في الصلاة مع الغفلة عن دخول الوقت
حكم من دخل في الصلاة تعويلاً على اليقين أو الظن بدخول الوقت
كفاية الظن لغير المتمكن من تحصيل الحجة على دخول الوقت
إذا دخل في الصلاة باعتقاد دخول الوقت ثم شك في الأثناء شكاً سارياً
إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنّه راعى الوقت أم لا
إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنه راعى الوقت أم لا
الاخلال بالترتيب المعتبر بين المترتبتين
أحكام العدول من اللاحقة الى السابقة وبالعكس
وجوب القضاء على من عرض عليه عذر أثناء الوقت
ارتفاع العذر في أثناء الوقت المشترك
إذا بلغ الصبي أثناء الوقت أو أثناء الصلاة
حكم من أتى بالمستحبات عند ضيق وقت الواجب
إذا شك أثناء العصر أنه أتى بالظهر أم لا
فصل في القبلة
شهرة القول بأن القبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء
خروج حجر اسماعيل عن البيت بالنسبة الى الاستقبال
الكلام في أنّ القبلة هي خصوص الكعبة أو مع المسجد والحرم
كون القبلة للبعيد جهة الكعبة لا عينها
كفاية شهادة العدلين بالقبلة مع إمكان تحصيل العلم بها
حكم تعذر تحصيل القبلة
علامات القبلة
وجوب التحري مع الجهل بالقبلة
إخبار صاحب المنزل بالقبلة
إذا خالف اجتهاده لقبلة بلد المسلمين
فروع في المقام
حكم العاجز عن تكرار الصلاة إلى الجهات الأربع
حكم الانحراف جهلاً إلى اليمين أو الشمال
كيفية الصلاة إلى الجهات الأربع
صور تعذّر تكرار الصلاة إلى جميع الجهات
جريان حكم تكرار الصلاة في غير الصلوات اليومية
الصلاة من غير فحص عن القبلة
فهرس الموضوعات
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م1  
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث الأستاذ الأعظم سماحة آية الله العظمى السيد ابوالقاسم الموسوي الخوئي (قدس سره) (1317-1413هـ) الصلاة تأليف آية الله الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م2  
جميع الحقوق محفوظه ومسجّلة لمؤسسة الخوئي الإسلامية الجزء: الحادي عشر الناشر: مؤسسة الخوئي الإسلامية تاريخ الطبع: 1434هـ، 2013 م الطبعة: الخامسة info@alkhoei.net www.alkhoei.net www.alkhoei.com
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م3  
نسخة خطية
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م4  
صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م5  
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ترجمة مقتضبة ونبذة مختصرة من حياة آية الله العظمى الشهيد الحاج الشيخ مرتضى البروجردي (قدس سره الشريف) والده المعظم المرحوم آية الله العظمى الحاج الشيخ علي محمد البروجردي قدس سره (1315- 1395 ه‍) فقد كان من مراجع التقليد في زمانه.
دراسته:
أما الشهيد البروجردي فقد شرع بطلب العلم على يد والده وذلك في السادية من عمره الشريف، فقرأ المقدمات وأنهى السطوح وحضر دروس البحث الخارج لكبار العلماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف وأساتذتها من قبيل المرحوم آية الله الشيخ حسين الحلي وآية الله العظمى السيد محسن الحكيم غير أن أكثر دراسته كانت على يد أستاذه الكبير أستاذ الفقهاء والمجتهدين آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي فقد استفاد كثيرا من دروسه ومحاضراته سنين متطاولة حتى بلغ درجة الاجتهاد وحظي باعتماد أستاذه عليه ورعايته الخاصة له. وقد اشتهر بين الفضلاء بحسن تلقيه لمطالب أستاذه ودقة
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م6  
ضبطه لها ولأجله وفق لتدوين تقريرات درس أستاذه في حقلي الفقه والأصول مما يربوا على أربعين مجلدا وقد تم طباعة 16 مجلدا منها والتي تمثل تقريرات أستاذه في الفقه تحت عنوان (مستند العروة الوثقى) وبقيت الاجزاء الأخرى خطيه، فأصبحت هذه المجلدات محورا تدور حولها رحى كثير من بحوث الفقه في الحوزات العلمية وينتفع بها الفضلاء والأساتذة وقد شهد الكثير من الأكبر لا سيما أستاذه بان ما كتبه حسن التعبير واف كاف خال من التطويل الممل والاختصار المخل وكان يظهر منه الولع الشديد في فهم المطالب العلمية إذا لم يكتف بما يطرح في مجلس البحث بل كان يحاور أستاذه ويناقشه ويستمر النقاش أحيانا لمدة طويله كما أشاره إلى ذلك في بداية كتاب الخمس حيث قال: (وقد حوت هذه المجموعة زيادة على ما أفاده دام ظله في مجلس الدرس، ما استفدته منه بعد المذاكرة معه خارج الدرس). وقد نوه به أستاذه في عدة مواضع وارشاد به كمفخرة من مفاخر الحوزة العلمية في النجف الأشرف وذلك في الوقت الذي كان يحتشد فيه درس هذا الأستاذ المتبحر بفضلاء الحوزة وعلمائها الذين قد وصل عددهم إلى المئات وبعد أن قضى السنوات الطويلة في هذا الجو العلمي ونال فيه درجة الاجتهاد قرر أن يكتفي بهذا المقدار من حضور درس أستاذه، غير أنه كان يواجه الرفض وعدم الرضا من قبل أستاذه في كل مدة يصم فيها على ترك الحضور وهذا يكشف عن وثاقة العلاقة والصلة العلمية بينهما ويبرز في نفس الوقت احترامه وخضوعه التام لرغبة أستاذه. ومن الخصائص البارزة لشهيدنا الكبير حين إلقاء دروسه إن كان يجمع بين دقة ومتانة المعنى وسهولة العبارة في وقت واحد إذ كان يتحاشى استخدام العبارات الصعبة المعقدة وبهذا يجعل المطالب العلمية الدقيقة سهلة التناول لتلامذته. كان درسه الخارج في الفقه
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م7  
والأصول من افضف دروس الحوزة العلمية في النجف الأشرف في السنوات الأخيرة وقد كتب بعض فضلاء تلامذته تقريرات درسه. وبعد وفاة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره كان اسمه مطروحا للمرجعية وكان الطلب يتكرر عليه لنشر رسالته العملية ولكنه يصر على الامتناع حتى إذا ما أراد النزول عند رغبة الطالبين لم يمهله الظالمون فأردوه صريعا يتشحط بدم الشهادة في السبعين من عمره المبارك. وقد سافر إلى إيران سنة 1398 ه‍ لزيارة مرقد ثامن الحجج الإمام الرضا عليه السلام وكذلك زيارة قبر والده وطباعة بعض كتبه، فاستقبله أهالي بروجرد استقبالا قل نظيره وكان يطلب أحباؤه في الحوزات العلمية في كل من (قم) و(مشهد) و(طهران) و(بروجرد) البقاء فيها ولكنه كان يرفض ذلك إذ كان يرى وجوب المحافظة على كيان الحوزة العلمية في النجف الأشرف وعدم تضعيفها فقرر العودة إلى تلك الديار المقدسة وكان دائما يشعر بالمسؤولية في حفظ هذه الحوزة العلمية على الرغم من المشاكل العديدة والصعوبات الجمة وكان يرى بقاءه في النجف الأشرف للتدريس والبحث وإعداد وتخريج العلماء في حوزتها من الواجبات الملقاة على عاتقه وكان يعد من العلماء المعدودين الذين رجحوا البقاء هناك وتحمل المشاكل والصعاب لا لشيء سوى الحفاظ على الحوزة المقدسة التي مر عليها أكثر من الف عام ولكي تبقى مصابيح العلم والفقاهة فيها كما في السابق مضيئة وهاجة، وقد كانت جميع وسائل هجرته إلى إيران مهيأة ولكنه كان لا يرى لنفسه مجوزا في الهجرة وكان يقول: إن حفظ الحوزة المقدسة وبقاءها واستمرارها أمانة في أيدي افراد معدودين أنا أقلهم. ومن خصائصه: عدم اعتنائه بالدينار وزخارفها، وكان يحتاط غاية الاحتياط
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م8  
في صرف الحقوق الشرعية فيدفعها حقوقا شهرية إلى طلاب الحوزة ويصرف لنفسه من الهدايا والنذورات التي كانت تقدم إليه مع رعاية الاقتصار الشديد ويوزع ما بقي منها بين الفقراء والمحتاجين. وكان الاهتمام بالمحرومين والمعدمين وخدمتهم وتقديم يد العون والمساعدة إليهم في ذلك الجو البائس وفي ظروف الفقر والحرمان من الأمور الذاتية له والتي لا تنفك عن شخصية هذا العالم الرباني مما جعل الجميع يبكي حزنا على فراقة. وكان له دور مهم في متابعة شؤون واحتياجات عوائل المسجونين والمعتقلين في زنزانات العراق لتأمين حاجاتهم الأساسية. وأما ما يخص حبه وشدة ولائه لأهل بيت النبوة والعترة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا سيما سيد الشهداء عليه السلام فيكفي أن نذكر التزامه بزيارة عاشوراء يوميا بين الطلوعين داخل حرم أمير المؤمنين عليه السلام منذ بدايات شبابه قبل أكثر من خمسين عاما وحتى أواخر عمره الشريف وكذلك بالنسبة إلى زيارة الإمام أبي عبد الله عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام في ليالي الجمعة منذ أوائل شبابه إلى آخر عمره الشريف وعلى الرغم من مشاغله العلمية فإنه لم يتركها وحتى في أواخر عمره لم يمنعه تقدمه في السن ولا الصعوبات التي يسببها الزحام من الاستمرار عليه وكان يصرح بأنه لا يرغب في ترك زيارة الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام إلى آخر عمره، وهكذا كان رحمه الله وكان الناس هناك يظهرون حبهم له ويسرعون إلى تقبيل يديه حتى كان أحيانا يقع في الحرج نتيجة لشدة الزحام عليه، وينقل أحد المقربين منه بأنه كان يراه في مثل هذه المواقف مشغولا بالذكر وعيناه تذرفان الدموع فسأله مرة عن نوع ذلك الذرك فقال له: (اللهم اغفر لي ما لا يعلمون) وكنت بهذا الذكر أناجي ربي وأقول في نفسي إلهي انظر إلي
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م9  
بما ينظر الناس به إلي فكما سترت عيوبي عن الناس فجعلتهم ينظرون إلى هذه النظرة ويظهرون لي هذا الحب الكبير فغض يا رب عن معايبي نظرك واغفر لي يا رب العالمين ... لم تفوته صلاة الليل ولأكثر من ٥٠ عاما وكان تهجده في الليل في الأغلب في غرفة مظلمة تماما وكان يسد منافذها التي ينفذ منها النور أثناء تهجده وعبادته وعندما كان يسأل عن ذلك يجيب بأنه يريد أن يتذكر ظلمة القبر ... وهناك كان يخاطب معبوده ويناجي ربه، ورأينا كيف أجاب ربه تلبيته وأكرمه بالشهادة في سبيله والفوز بلقائه. وقبل شهادته كان قد تعرض إلى ثلاث محاولات للاغتيال وذلك بالبيان التالي: كان الشهيد السعيد ومنذ عشرات السنوات يصلي الفرائض اليومية في أول وقتها داخل الحرم العلوي المطهر (على مشرفه آلاف التحية والثناء) وكانت إحدى أمنياته أن يتمكن من الاستمرار على تلك السنة الحسنة إلى آخر عمره الشريف وهكذا كان أيضا وبناء على طلب المؤمنين كان يقيم صلاة الجماعة هناك وقبل ثلاث سنوات من استشهاده تعرض لاعتداء من قبل أحد الاشخاص في شهر رمضان أثناء طريقه إلى الحرم المطهر العلوي وتكرر الاعتداء مرة أخرى بعد عدة أيام وقت السحر وفي طريقه أيضا إلى المرقد الملكوتي الطاهر من قبل عدة اشخاص ملثمين، وبما أن ذلك كله لم يكن ليمنعه من الاستمرار على طريقته إذ كان يرى الاستمرار عليها فرضا واجبا عليه فبعد ما يقارب السنة وفي شهر رمضان المبارك أيضا عند ما كان صائما وهو في طريقه إلى حرم أمير المؤمنين عليه السلام لإقامة صلاة الفجر جماعة فإذا بقنبلة تلقى أمامه فيصاب بجروح شديده وينقل إلى المستشفى ويبقى مدة تحت العلاج وقد بقيت بعض شظاياها في رجله إلى آخر عمره الشريف حيث كان يعاني من آلامها واصباح جليس الدار مدة من الزمن تأسيا بأمامه وكان فراق الحرم الشريف
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م10  
لمولى الموحدين عليه السلام صعبا عليه وأحيانا يرى مهموما حزينا والدمع يسيل من عينيه وهو يقول: أخشى أن يكون هذا البعد من باب المطرودية لا المأمورية. وبعد أن حصل له الاطمئنان بعدم تكرارها وارتفاع الخطر ومن خلال احساسه بالتكليف الشرعي في الاستمرار على هذا النهج إذ كان بعتبره من شؤون حفظ الدين وترويج الاحكام الذي هو فرض على أمثاله من العلماء، بالإضافة إلى أن بعض العلماء والأفاضل كانوا يرون ترك هذا النهج بمثابة اخلاء لأحد خنادق العلم ومعاقل الاحكام وأشبه بتقديم مكافئة للمخالفين وأن المصلحة تمكن في استمرار واحياء هذه الفريضة الإلهية قرر قدس سره التوججه إلى كعبة العشاق وعاد يقيم جميع فرائضه اليومية جماعة داخل الحرم الشريف كما في السابق، وكان قدس سره كالجبل الراسخ لا يتخلى عما يراه وظيفته الشرعية ولا يخشى غير الله، وفي نفس الوقت كان يرى الشهادة فوزا عظيما وسعادة أبدية وكم كان يرى أنه يسأل الباري تعالى متضرعا أن يرزقه هذه المنزلة الرفيعة.
شهادته ومدفنه:
كان قدست نفسه في شهوره وأسابيعه الأخيرة من عمره يردد هذه الكلمات وهو يناجي بها معبوده حيث يقول: (اللهم بارك لي في الموت واجعل الراحة عند الموت والعفو عند الحساب). وفي ليلة الأربعاء 24 ذي الحجة المصادف لذكرى تصدق أمير المؤمنين عليه السلام بالخاتم وذكرى ليلة المباهلة، وبعد إقامة صلاة الجماعة داخل الحرم المطهر وفي أثناء رجوعه من ذلك المكان المقدس حيث كان يرافقه ـ وكالعادة ـ مؤذنه وعدد من الطلبة والفضلاء وبعد دخولهم في الزقاق المؤدى إلى منزله يقوم رجل مسلح بالهجوم عليه باطلاق مجموعة من العيارات النارية عليه
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م11  
فيرتفع صوت الشهيد بنداء (الله أكبر) ويسقط إلى الأرض مقابل باب المسجد وفي نفس الوقت يودع الدينار ليسرع إلى لقاء الله تعالى، إلى لقاء معشوقه ومعبوده ... والمسجد المذكور واقع بين منزله ومدرسة السيد اليزدي قدس سره وكان الشهيد يقيم فيه صلاة الجماعة سابقا. لقد أصابت 7 إطلاقات مواضع مختلفة من جسده الشريف في رأسه ورقبته وصدره، وقد أصابت أيضا القرآن المجيد الذي كان يحمله دائما ويدافع عنه وينطق به. وفي اليوم التالي تم تشييع جسده الطاهر من مسجد الشيخ الطوسي رحمه الله بمشاركة جمع غفير من ذوي القلوب المفجوعة المحزونة التي تجمعت في داخل المسجد وخارجه ليحملوا الجثمان الطاهر لهذا العالم الرباني إلى الحرم المطهر فيودع الجسد مولاه ويستقبل المولى الروح الزكية لهذا العالم الشهيد. وقد ورد في وصيته أن يدفن في وادي السلام بجوار النبيين هود وصالح عليهم السلام وهكذا دفن طبقا لوصيته والعيون باكية فإنا لله وإنا إليه راجعون. نعم كان الظالمون لا يتحملون وجود عالم زاهد شجاع مثله لا سيما وقد كان يذيع صيته تدريجا ويعلو نجمه وتتسع خدماته الدينية ويبرز مقامه العلمي الشامخ وقضوا على حياته الكريمة وأطفأوا نوره الوهاج، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين). وسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا. (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ريهم يرزقون). نجله المفجوع محمد مهدي البروجردي 10 رجب المرجب 1420 ه‍
  ١١- المستند في شرح العروة الوثقى - ج١ - ج1       م12  
صفحة فارغة (مطابق للمطبوع)