معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

الحوار بين الأديان والثقافات

التاریخ : ٢٠٠٧/٠٢/٠١

اجتمع السيد جواد الخوئي بقداسة البابا بندكتوس السادس عشر ضمن وفد مؤسسة البحوث والحوار بين الأديان والثقافات لتقدي مجموعة الكتب المقدسة السماوية التي هي الكتاب المقدس العبراني، الإنجيل – العهد الجديد والقران الكريم لقداسة البابا واطلاعه عن أخبار ونشاطات هذه المؤسسة التي كان من المؤسسين لها في عام 1999. بالإضافي الى السيد جواد الخوئي تضمن الوفد سمو الأمير الحسن بن طلال، نيافة البروفسور داماسكينوس بابندريو، مطران أدريانوبل، كبير الحاخامات رينيه صموئيل سيرات، كبير حاخامات فرنسة السابق وسيادة الأسقف مايكل فتزجيرالد، السفير البابوي لمصر وجامعة الدول العربية ورئيس المجلس البابوي للحوار الديني السابق. 


خلال الاجتماع قدم السيد جواد الرسالة التالية لقداسة البابا حول تصريحاته الأخيرة بشان الإسلام والعنف:


بسم الله والحمد لله  والسلام على رسل الله أجمعين


المقدمة :


السلام على آدم صفوة الله، السلام على نوح نبي الله، السلام على إبراهيم خليل الله، السلام على موسى كليم الله، السلام على عيسى روح الله، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خير خلق الله، السلام عليك يا صفي الله، السلام عليك يا محمد بن عبدالله خاتم النبيين، السلام عليك يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول الله، السلام عليك يا فاطمة سيدة نساء العالمين، السلام عليكما يا سبطي نبي الرحمة وسيدي شباب أهل الجنة، السلام عليك يا علي بن الحسين سيد العابدين وقرة عين الناظرين، السلام عليك يا محمد بن علي باقر العلم بعد النبي، السلام عليك يا جعفر بن محمد الصادق البار الأمين، السلام عليك يا موسى بن جعفر الطاهر الطهر، السلام عليك يا علي بن موسى الرضا المرتضى، السلام عليك يا محمد بن علي التقي، السلام عليك يا علي بن محمد النقي الناصح الأمين، السلام عليك يا حسن بن علي، السلام على الوصي من بعده، اللهم صل على نورك وسراجك وولي وليك ووصي وصيك وحجتك على خلقك.


نحن المسلمين الشيعة الأثني عشرية، عندما نزور مرقد سيدة من بنات رسول الإسلام (ص) نقرأ هذه الزيارة. وهذه المضامين تتكرر في غالب الأدعية والزيارات وهي تتضمن اعترافا صريحا بكل الرسالات السماوية وأنبياء الله العظام حيث أننا  إمتداد ٌ لكل الرسالات والنبوات على طول التاريخ ولا يتم الاعتراف بنبينا (ص) إلا بعد الإعتراف بجميع الرسالات السماوية السابقة ، كما ورد في آيات كثيرة مثال ذلك قوله تعالى:( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) البقرة 285 .


وهكذا يمتد عندنا خط الرسالة والنبوة من طريق الإمامة المعصومة إلى نهاية التأريخ وسيظهر إمامنا الغائب (عج) كسيدنا المسيح عليه السلام في آخر الزمان ويتم على أيديهم إنقاذ البشرية المعذبة وهكذا نعتقد بأن الخلافة الإلهية تستمر مع الإنسان وتتجلى عندنا في أوصياء النبي والأئمة من ذريته وتبدأ الإمامة بالإمام علي بن أبي طالب وتنتهي بالمهدي المنتظر من أولاده وأحفاده، والذي يقوم مقامه لدينا بأنه الإمام الحاضر الغائب الذي سيظهر يوماً ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلما وجورا،


ولأجل التدليل على اهتمامنا بالرسالات السماوية السابقة يكفي الإشارة الى دعاء وذكر خاص لشهر ذي الحجة الحرام: 


  (( أن يدعو في كلّ يوم من أيام العشر بهذه الدّعوات الخمس وقد جاء بها جبرائيل إلى عيسى بن مريم هدية من الله تعالى ليدعو بها في أيام العشر، وهذه هي الدعوات الخمس : 


(1) أشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير (2) أشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له، أحدا صمدا لم يتخذ   صاحبة ولا ولدا (3) أشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (4) أشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شىء قدير (5) حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى، أشهد لله بما دعا وأنه بريء ممن تبرأ وأن للّه الآخرة والأولى.)) 


فأنبياء الله عز وجل كنبينا موجودون معنا ونتبرك بهم كتبركنا بنبينا (ص) وآله الكرام


قداسة البابا بندكتس السادس عشر وفقه الله لما يحب ويرضى 


   سلام وتحية خالصة ودعاء ...


 أحاول أن ألفت نظركم إلى أُمور... قد تقضي على بعض الخلافات التي أُثيرت سابقا وبرزت على مسرح المناقشة في الزمان المعاصر.


1 -  دور العقل في الشريعة الإسلامية ونعنی هنا (الفكر الإسلامي الشيعي خاصة)، حيث يعد العقل أحد مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة والإجماع. وهناك نصوص عديدة نرويها عن أئمتنا (ع) أولاد الرسول (ص) وخلفائه الذين يتمتعون بنفس الشرعية التي كان يتمتع بها الرسول ويمتاز عليهم بالوحي والرسالة فقط.


ففي كتاب الكافي -أحد الكتب التي تروي أحاديثهم وكلامهم- يوجد باب تحت عنوان كتاب العقل والجهل نذكر لكم منه حديثين.


الأول: 


  عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل. ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك إياك آمر وإياك أنهي، وإياك أثيب وإياك أعاقب.


الثاني:


عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل: أن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونوراً لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم مخلوقون، وأنه المدبر لهم، وأنهم المدبرون، وأنه الباقي وهم الفانون، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وليلة ونهاره، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأن الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلهم، عليه العقل. قيل له( ع): فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟ قال (ع): إن العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته، علم أن الله هو الحق، وأنه هو ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ينتفع بعقله، إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلا به.


   ومن هذا المنطلق نعتبر أن الدين (المنظومة) المتشكلة من(أصول وفروع) إنما يكلف بها الأنسان العاقل المختار  فلا تكليف بدون عقل وأختيار سواء كان في مجال أصول الدين أو فروعه ومن هنا اتفق علماؤنا الكبار على أن لكل أنسان قابلية  الوصول بطرقه العقلية الخاصة الى أثبات ما يصطلح عليه بالأصول الخمسة: والتي هي : (التوحيد- والعدل- والنبوة- والإمامة- والمعاد)، والنظم الأستدلالية عندنا في أصول الدين عقلية وعامة ليست منحصرة في أدلة معينة، و قد أشتهر على ألسنة الباحثين منا أن الطرق الى الله ( بعدد أنفاس الخلائق) وهذا أروع ما يمكن أن تقدمه منظومة دينية في الأصول الخمسة السالفة, وأما بالنسبة الى فروع الدين فالأحكام أيضاً موجهة للأنسان العاقل المختار فالمكره والمضطر لا يعاقب على أفعاله لأنتفاء الأختيار والأرادة العنصر الأساس في التكليف بل هناك قاعدة متفق عليه بيننا تعد قمة ً من الِْْقمم الفكرية في جميع الأديان السماوية وهي قاعدة : تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . فلا وجوب إلا بما فيه مصلحة ملزمة  ولا حرمة إلا بما فيه مفسدة ملزمة، والملاكات من المصالح والمفاسد كلها عائدة الى الإنسان لا الى الله (جل وعلا) لانه غني مطلق .


  وهناك قاعدة أخرى  لا يمكن أن يصل العقل الأنساني الى أكمل منها وهي قاعدة: التزاوج بين العقل  والشرع، فنقول: كل ما حكم به العقل حكم به الشرع  وكل ما حكم به الشرع حكم به العقل يسيران معاً. 


2 - إن القرآن لا بد وأن يقرأ بصورة تامة ليعرف التناسق الموجود بين آياته فالقراءة التجزيئية له غير موفقة. وقد تم التركيز على هذا المضمون في نصوص عديدة رويت عن النبي (ص) وآله (ع) منها الحديث النبوي الشريف: (ان القران ليصدق بعضه بعضا. فلا تكذبوا بعضه ببعض) 


وقال الإمام علي (ع): (وينطق بعضه ببعض. ويشهد بعضه على بعض. ولايختلف في الله.  ولا يخالف بصاحبه عن الله) 


  كما هو الحال في جميع الكتب السماوية التي نزلت من قبل الله تعالى، فلا يمكن فهم حكم الجهاد وحقيقته إلا بعد معرفة الآيات الأُخرى المرتبطة به كآيات الدعوة الى الله والى الإسلام. 


ومن هذا المنطلق ليست آيات الجهاد ناسخة لآيات الدعوة. 


  قال السيد الطباطبائي في تفسيره الكبير : ويظهر مما تقدم أن الآية -أعني قوله: لا إكراه في الدين غير منسوخة بآية السيف كما ذكره بعضهم. ومن الشواهد على أن الاية غير منسوخة التعليل الذي فيها أعني قوله: قد تبين الرشد من الغي، فإن الناسخ ما لم ينسخ علة الحكم لم ينسخ نفس الحكم، فإن الحكم باق ببقاء سببه، ومعلوم أن تبين الرشد من الغي في أمر الاسلام امر غير قابل للارتفاع بمثل آية السيف، فإن قوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم مثلا، أو قوله: وقاتلوا في سبيل الله الآية لا يؤثران في ظهور حقية الدين شيئا حتى ينسخا حكما معلولا لهذا وبعبارة اخرى الآية تعلل قوله: لا اكراه في الدين بظهور الحق، هو معنى لا يختلف حاله قبل نزول حكم القتال وبعد نزوله، فهو ثابت على كل حال، فهو غير منسوخ. 


  وبإعتقاد الكثير من الباحثين أن آيات الجهاد ناظرة الى الوثنيين من العرب الذين دخلوا في معركة حامية مع الرسول الأعظم وحاولوا القضاء على الإسلام بكل الوسائل الممكنة، وما يثبت من الجهاد فهو جهاد دفاعي.


3 - إن دراسة التاريخ الخاص بالنبي (ص) وسيرته بصورة تامة تثبت أن كل الحروب التي وقعت في زمانه كانت دفاعية ولم تكن هجومية فلم تستعمل القوة لأجل فرض الاسلام على الآخرين، ودفاعية الحروب هذه تثبت من طريق دراسة حياته الشريفة  في مكة المكرمة بإن مشركي قريش أثاروا حربا شعواء عليه وعلى المسلمين.


وتجلى ذلك في ثلاثة أمور :


الأول : المقاطعة الاقتصادية:- وذلك بمنع التعامل مع النبي والمسلمين.


ذكر ابن هشام في سيرته :


  (قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، وأن عمر قد أسلم ، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم ، و بني المطلب ، على أن لا يُنكحوا إليهم ولا يُنكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئا ، ولا يبتاعوا منهم ؛ فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم).


  وتحت عنوان (أبو جهل يحكم الحصار على المسلمين) ذكر ابن هشام:


(وقد كان أبو جهل بن هشام - فيما يذكرون - لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد ، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه في الشعب ، فتعلق به وقال ‏‏:‏‏ أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ‏‏؟‏‏ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة.


  فجاءه أبو البَخْتري بن هشام بن الحارث بن أسد ، فقال ‏‏:‏‏ ما لك وله ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ يحمل الطعام إلى بني هاشم ؛ فقال له أبو البختري ‏‏:‏‏ طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه ، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها ‏‏!‏‏ خلّ سبيل الرجل ؛ فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ له أبو البختري لَـحْي ‏بعير فضربه به فشجه ، ووطئه وطأ شديدا ، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك ، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فيشمتوا بهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا ، و سرا وجهارا ، مباديا بأمر الله لا يتقي فيه أحدا من الناس).


  الثاني : المقاطعة الإجتماعية:


   وذلك بمنع الإرتباط بهم حتى أضطر النبي (ص) وأصحابه من الإنتقال إلى شعب أبي طالب.


  الثالث: الحرب الإرهابية:


   وذلك بقتل أصحابه (ص) كياسر وسمية وغيرهما. ومحاولة اغتياله مرات متعددة كان الأخير منها سبباً لهجرته من مكة المكرمة ومتابعته في الطريق لاغتياله.


  ومن هنا كان ما قام به النبي (ص) في الحجاز من حروب تدخل في ضمن الحروب الدفاعية. كما يتراءى ذلك لمن يقرأ سيرة الرسول (ص) بدقة وإمعان، ويدرس حياته على ضوء ما نصت عليه الآيات الشريفة في الكتاب الكريم:


(وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) ، (وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيراً ونذيراً) (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشرا ونذيراً ¤ وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً). فهل السيف رحمة والقتل لطف ومنٌ على الآخرين؟؟  


 


4 –  نحن المسلمين الشيعة ... نعتقد بأن الخلافة والولاية إنتقلت بعد النبي (ص) إلى الإمام علي (ع) وذلك بتنصيب إلهي وتوكيد نبوي لما كان يمتاز به (ع) على الآخرين من كفاءات وخصائص تجعله هو الخليفة الذي لابدّ من نصبه. فكان هو أعلم الناس بعد النبي باتفاق المسلمين جميعا ً وأشجعهم، وأسخاهم مع تمتعه بالعصمة المطلقة ومن هنا انتقلت جميع صلاحيات النبي (ص) إليه (ع) حين أصبح قائدا ً وأميرا ً للمؤمنين في كل شؤون حياتهم . إلا أن  البعض حال بين رغبة النبي (ص) وبين رغباتهم  فلم يتبوأ المنصب الذي كان يستحقه بالكفاءة و التنصيب.


  فكثير من الحروب والتصرفات التي وقعت بعد النبي (ص) كانت في غياب القيادة الشرعية ونحن لا نتحمل مسؤوليتها. وفي أيام خلافته لم يدخل في حروب هجومية على الإطلاق ولم يجبر أحداً من اليهود أو المسيحيين على دخولهم في الإسلام. ولم يتسلم أحد الأئمة (ع) الخلافة من بعده سوى الإمام الحسن (ع) في مدة لم تتجاوز ستة أشهر، ولم يدخل فيها في الحرب مع الفئة الخارجة عن الشريعة فضلاً عن الأديان الأُخرى.


وهكذا استمر خط الإمامة إلى أن إنتقلت إلى الإمام المهدي - الإمام الغائب - وبغيابه غابت القيادة الأصيلة عن المجتمع الإسلامي.


 وحيث أن المجتمع يحتاج إلى قيادة لا يمكن الإستغناء عنها فانتقلت بعض صلاحيته بالعقل والنص إلى فقهاء الأُمة الإسلامية (الطائفة الشيعية).


والرأي المشهور بين فقهائنا إنسداد باب الحروب الهجومية في عصر غيبة الإمام (ع). حتى لو قلنا بمشروعيتها فنحن لا نتحمل مسؤولية ما وقع بعد النبي (ص) حيث أنها كانت حروب مسلمين لا حروبا إسلامية، فالذين يتحملون مسؤوليتها هو الخط الآخر الذي فهم الإسلام بطريقته وسار بمسار آخر .


اللهم إنا نبرأ إليك من كل قطرة دم أُريقت بغير مشروعية.


وفيما يلي بعض أاقوال فقهاء الشيعة في الجهاد الإبتدائي: 


وعلى كل حال فلا خلاف بيننا بل الإجماع بقسميه عليه في أنه [أي الجهاد الإبتدائي]                     إنما يجب على الوجه المزبور (بشرط وجود الإمام عليه السلام) وبسط يده (أو من نصبه للجهاد) ولو بتعميم ولايته له ولغيره في قطر من الأقطار. بل أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلاً عن وجوبه. ففي خبر بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له :إني رأيت في المنام إني قلت لك أن القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة و الدم ولحم الخنزير، فقلت لي: هو كذلك. فقال أبوعبد الله عليه السلام: هو كذلك هو كذلك.


 


  وإنما يجب الجهاد بشرط الإمام العادل [أي الإمام المعصوم] أو نائبه الخاص وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم. أما العام كالفقيه فلا يجوز له توليه حال الغيبة.


  وإنما يجب الجهاد بالمعنى الأول [أي الجهاد الإبتدائي] على من إستجمع الشروط المزبورة مع وجود الإمام العادل وهو المعصوم عليه السلام أو من نصبه لذلك أي النائب الخاص وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم. أما العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة بلا خلاف أعلمه.


ويدل على ذلك الإجراءات التي اتخذتها المرجعية الشيعية في العراق في يومنا الحاضر ، فإنها طلبت من الناس عدم الدفاع عن أنفسهم إذا استوجب إراقة دم الآخرين.


  إن ما دار بين الإمبراطور مانويل البيزنطي والحكيم الفارسي كان محاورة بين مسيحي ومسلم، لا بين الإسلام والمسيحية لأن الإمبراطور لا يمتلك صلاحية التكلم بإسم المسيح كما أن الحكيم الفارسي لا يمتلك صلاحية النطق بإسم الإسلام. ومن هنا لا يكون دليلاً لا على الإسلام ولا على المسيحية.


  كما إن روايتكم لذلك الحدث وعدم التعليق عليه والسكوت عن القبول والرد مع أن السكوت كما قيل لا يخلو عن الموافقة والرضا أثار تلك الضجة الكبيرة. 


  نسأله تبارك وتعالى أن يوفقنا للأخذ بيد البشرية جمعاء لما فيه الخير ورضا الباري عز وجل  ليتحقق حلم الأنبياء في إحياء السلام ونشر المحبة في مجتمع عالمي جديد تنتشر فيه العدالة والسلام ويعمّ التوحيد عامة الكرة الأرضية والتركيز على المشتركات الموجودة بين الأديان إنه سميع مجيب.


                                      


جواد الخوئي


مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية


الخميس 12 /محرم الحرام/ 1428


المصادف    1/02/2007


 


 

  • ٤٥٦١
  •  
اخبار ذات صلة