معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

الربيع العربي

التاریخ : ٢٠١٢/٣٠/٢٩

وقد حضر مجموعة من نخب مدنية ودينية وقيادات مسيحية وإسلامية بحضور العديد من الشخصيات السياسية والفكرية والإعلامية الايطالية. وتمت مناقشة وضع الأقليات الدينية والعرقية في ظل الربيع العربي والتغير الحاصل في المنطقة، وفي هذا الجانب قدم السيد جواد الخوئي بحثا تناول فيه إشكالية العلاقة بين مكونات المجتمع العربي وتأثيرها على الأقليات، وفيما يلي نص البحث :


 


الربيع العربي من رؤية عراقية  


سيداتي سادتي


السلام عليكم


تأثيرات التغيير في العالم العربي والموقف العراقي تجاه المتغيرات ..


لا يسعني إلا أن أتناول جانبين منها :


الأول : الجانب السياسي "


يبدو أن السؤال ملحاً هذه الأيام عن حدود تأثير المواقف التي يتخذها العراق في خضم متغيرات الربيع العربي على أمنه الاستراتيجي وعلاقاته ودوره الإقليمي والدولي خارجياً .. وعلى توازنات القوى وسلمه الأهلي داخلياً؟.


فلو نظرنا للخريطة المعقّدة من الدوافع المحلية والإقليمية والدولية بشأن تغيير الأنظمة العربية ، ابتداء من تونس ومصر فليبيا واليمن وصولاً إلى الأزمة السورية ، والانفتاح على جبهات أخرى للتغيير لوجدنا تحديات كبيرة أمام العقل الاستراتيجي العراقي اختزلها بالنقاط التالية :


١- وصول تيارات إسلامية معروفة مثل الإخوان المسلمين والسلفيين إلى الحكم في تلك الدول مما سيرتب احتمالات تعمق الصراع المذهبي والطائفي في المنطقة مما يزيد في الشد الإسلامي – الإسلامي ، الإسلامي – المسيحي.


٢- ضعف خبرة الوسط الشعبي الذي أنتج الثورات في دول الربيع العربي مما يتيح لمفاصل الحكم في تلك الدول اختراقها مخابراتياً ، وهذا يطرح تحدي انفتاح الساحة العربية برمتها لتكون ساحة صراع دولي.


٣- تعدد مستويات القوى في دول الربيع العربي وهنا مؤشر من إحتمال تحوّل تلك الدول إلى ساحات لحروب أهلية واسعة النطاق وميادين لتجارة الأسلحة والمخدرات والممنوعات.


٤- رفع مستوى التحدي الإيراني – العربي – التركي في المنطقة يضع العراق في صميم معمعة صراع قوى إقليمية وسيكون بكل الأحوال الخاسر الأكبر فيها إذا ما اختارت تلك الدول تحويل الصراع إلى أرضه .


وبناء على ما تقدم فإن تلك التحديات المحدقة بالوضع العراقي تفرض مستوى معين من التفاعل السياسي وتتطلب آليات محددة من ردود الفعل في السياسة الخارجية تنتمي إلى دراسة النتائج لا محاولة التداخل فيها .


علماّ إن التيارات الإسلامية التي قفزت إلى السلطة في دول الربيع العربي لن تكون بالضرورة محكومة برؤية مذهبية , مثلما سيكون من الصعب إن تغامر بالدخول في صراع التيارات الإقليمية في المنطقة .. ما يتيح المجال لاستقطابها إلى علاقات ومعاهدات دائمة مع العراق .


يبقى أن الخطر المحدق بالبلد هو من محاولات نقل الصراع الإقليمي إلى مستوى مذهبي ومن ثم تفريغ ذلك الصراع على الساحة العراقية .


 ويمكن احتوائه بالتداول السلمي للسلطة وتطبيق نظم العدالة الاجتماعية لحل الأزمات الداخلية والتظلمات ، وارى في ذلك الحل الأمثل لمواجهة هذا التحدي .


الثاني: الجانب الديني"


في البدء يجب التفريق بين الإسلام السياسي والإسلام الديني الذي جاء رحمة للعالمين ، أما الأول فيعمل كأي حزب آخر ويسعى لتسييس الدين وجعله وسيلة لغايات شخصية ، وهنا أنوه للجميع والغرب بالخصوص أن ينفتح ويتعرف على المدارس والمرجعيات الدينية الحقيقية والمعتدلة والأكاديمية التي تفصل بين الدين والسياسة . فإذا كان صعود القوى الإسلامية المحافظة مصدر قلق للخط الإسلامي المعتدل والوسطي ، فمن المؤكد سيشكل الخطر الأكبر الذي تخشاه الأقليات الدينية والعرقية ويقلب التغيير في دول الربيع العربي إلى خريفٍ بل شتاء ..


ولا أخفي عليكم قلق المرجعيات الدينية والحوزة العلمية في النجف الأشرف من الهجرة الجماعية القاسية للأقليات الدينية والعرقية من المسيحيين والصابئة والأيزيديين وغيرهم من العراق ..


وقد سعت مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في النجف الاشرف بالتعاون والتنسيق مع مؤسسات وقيادات دينية ومدنية ، مسيحية وإسلامية للحد من العنف والكراهية والتفرقة والتشرذم وزرع المحبة والإخاء والسلام بين بني البشر أمتثالاً لنهج الإمام علي بن أبي طالب (ع) حيث جعل بني البشر صنفان ( إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) .


التوصيات :


١- إن السياسة الخارجية للدول لا تبنى على أسس العواطف والتمنّي بل بتحديد مسارات مصالح شعوبها , وأود أن أشير بالتحديد لمصلحة الشعب العراقي اليوم تستدعي دراسة إمكانات العراق وأسباب الخلافات الداخلية ، وتحديات المنطقة ، وتعقيدات الربيع العربي ، قبل المغامرة باتخاذ مواقف (مع أو ضد) . وبما انه يتمتع بتعددية مذهبية ستمنحه حق تجنب الانخراط في صراع القوى الإقليمي وبالمقابل الحفاظ على علاقات طيبة مع الدول المتصارعة ، كون اتجاه متغيرات الربيع العربي التي حصلت والتي يتوقع أن تحصل مفادها أن تركيبة المؤثرات الداخلية والخارجية التي تتحكم بمفاصل حركات التغيير لا يمكن أن يكون للعراق دور في تغييرها في هذه المرحلة على الأقل , ما يستدعي عملاً إستراتيجيا بعيد الأمد لفهم تلك المتغيرات أولا ، ومن ثم العمل بإستراتيجية تنسجم مع مصالح العراق العليا .


٢- الحل الأمثل لدول التغيير هو الإسلام الوسطي المعتدل الذي يؤمن بالديمقراطية والمفاهيم العصرية ولم يتعارض مع حرية الرأي وحقوق الإنسان واحترام الآخر. والبدء بتأسيس مجتمع مدني ، وخير من يمثل هذا النهج هو الأزهر الشريف والنجف الاشرف .


٣- من أهم ما يبنى عليه البلد في حاضره ومستقبله هو الدستور، فعليه لا يفترض التعجل في كتابة الدستور والإسراع بإجراء الانتخابات في ظل هذه الظروف المضطربة .


 على الدول الأوربية أن تتعامل من خلال مؤسساتها العلمية والفكرية والأكاديمية عن كيفية بناء الإنسان العربي ومن ثم المجتمع العربي حيث إن الديكتاتوريات السابقة حطمت الإنسانية عند الفرد العربي وخلفت عنده مفاهيم العنف والتطرف والجهل والإحباط وبهذا وقاية لشعوبهم من الانعكاسات السلبية للتغيير .


الخلاصة :


١- الحركات الإسلامية أكثرها غير ناضجة ، ولم تبلور طبيعة علاقتها مع الآخر وضعفها بإتباع النمط الأمثل في إدارة البلد .


٢- الأقليات العرقية والدينية هي الخاسر الأكبر والمتضرر الأكثر من الربيع العربي كما في العراق .


٣- ثورات الربيع العربي تؤثر سلباً وإيجاباً - حسب نجاحها وفشلها – على المجتمعات الغربية حيث يتواجد فيها أعداد غفيرة من شعوب تلك الدول ، منها الهجرة إلى الغرب .


 


وأخيراً .. لا أرى أن صعود الحركات الإسلامية في دول الربيع العربي كانت خارجة عن حساب الدول الغربية ومراكز دراستها .


جواد الخوئي
النجف الاشرف


                                                                                               


تحميل البحث PDF


الجزيرة  نت


يوتيوب


 


  • ٤٢٢٤
  •