معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

جائزة السلام للعام 2012

التاریخ : ٢٠١٢/٠٧/١٢

١٢ تموز الجاري كان بحق يوم العراق في لندن، وبالتحديد في مجلس اللوردات. والمفارقة أنه لم يكن يوما ثقافيا أو سياسيا أو أمنيا، وانما كان «يوم سلام» وتسامح بين البشر، ويوم تكريم للجوهر الحقيقي للاسلام كرسالة محبة وعدالة وتعايش، في زمن تختلط فيه أخبار القتل بالتكفير والكراهية، على مستوى المنطقة، بل على مستوى العالم.


والمناسبة كانت تسليم «جائزة السلام للعام ٢٠١٢» الى السيد جواد الخوئي، حفيد آية الله العظمى الراحل أبو القا سم الخوئي المرجع الديني الأعلى، والى الدكتور خالد عبد الوهاب الملا مستشار نائب رئيس الجمهورية العراقية، لدورهما في تقريب المسافات بين العراقيين والتأكيد على أهمية التعايش تحت خيمة الوئام.


مؤسسة «الاغاثة والمصالحة» التي يديرها الأب اندرو وايت هي التي منحت الجائزة، وهي مؤسسة تعيد الى الذاكرة مؤسسة نوبل التي تمنح سنويا جوائز عدة أبرزها «نوبل السلام». وقد قدمت الجائزة من قبل اللورد هايلون، أحد أبرز اعضاء مجلس اللوردات البريطاني، الذي أكد في كلمته المقتضبة على اهمية التعايش بين البشروتنمية المجتمعات لصالح الانسان، ودور الادايان في ترسيخ السلام، موضحا ان الجائزة تحمل الكثير من المعاني في هذا الوقت الذي يعيشه العراق.


الاب اندرو وايت رئيس مؤسسة الاغاثة والمصالحة كشف في كلمته أن الدين حين يكون على خطأ، فإن الخطأ يكون كبيرأ وملحوظا على حياة البشر، وهذا ما شهدته منطقة الشرق الاوسط لما تتمتع من اهمية. وأضاف: في هذه المناسبة اتوجه بالشكر الى السيد جواد الخوئي والشيخ خالد الملا لمساهمتهما الجادة في انقاذ شعبنا...  واقصد بشعبنا هنا الشعب العراقي الذي اعيش بين ابنائه.

(يذكران الاب وايت هو الراهب الوحيد للكنيسة الانغليكانية الذي يقطن بغداد (خارج المنطقة الخضراء) وقد تعرض لحوادث اختطاف وتهديد ومحاولة تصفية، لكنه اصرعلى الاستمرار في عمله، رغم كل المعوقات التي واجهت مسيرته).

السيد جواد الخوئي، قال في كلمته ان الجائزة تعد تقديرا للجوهرالحقيقي للدين الإسلامي ورسالته في إشاعة المحبة وتعزيز السلام والعدالة الجتماعية والتعايش الإنساني، مضيفا أن دور علماء الدين يتجلى في تعزيز السلام ونبذ العنف والارهاب والتمييز على كل المستويات بين مختلف الأديان والأعراق واحترام حقوق الأقليات. وتوقف في كلمته عند «الأقلية المتطرفة التي برزت لتمارس الارهاب باسم الدين وتدعو إلى التكفير والكراهية». وقال: كلنا يشهد اليوم الكثير من الجرائم البشعة والهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين الأبرياء، وتدمير دور العبادة والمزارات واضطهاد الأقليات الدينية والعرقية في أجزاء كثيرة من العالم. واختتم كلمته على أمل أن تشكل هذه الجائزة «تفعيلا لمساهمتنا في احلال السلام والمصالحة بين الشعوب، ووضع برامج حقيقية فاعلة لحل النزاعات لخدمة جميع شرائح المجتمع.»

كلمة السيد الخوئي في المناسبة ركزت على مدرسة النجف الدينية ودورها التاريخي في تعزيز السلام، ونبذ العنف والارهاب والتمييز بين الأديان والأعراق.
وقد توقفت الكلمة عند انجازات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف بزعامة الامام علي السيستاني ودوره في احتواء التوترات الطائفية، كما توقفت عند دور المراكز الدينية في تعزيز التماسك الاجتماعي ومناهضة الظلم على مستوى العالم كله.
ولوحظ أن السيد الخوئي خص اللورد جورج كاري، رئيس اساقفة كانتربيري السابق، بالتفاتة خاصة. و هذه نص الكلمة كاملا:



بسم الله الرحمن الرحیم


اللورد كَري،أصحاب السماحة الكرام، أعضاء المجلس الأفاضل، السيدات والسادة
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
انه لَمِن دواعي السعادة والامتنان أن أتشرف باستلام هذه الجائزة التكريمية بحضوركم الكريم. كما أنني ممتن كثيرا ً للأب اندرو وايت على جهوده المشتركة معنا.في الوقت الذي اَعتَبرُ استلام هذه الجائزة فخرا لي فأنني أود أن أنوّه بأنها تعد تقديراً للجوهر الحقيقي للدين الإسلامي ولرسالته في إشاعة المحبة وتعزيز السلام والعدالة الاجتماعية  والتعايش الإنساني من خلال التأكيد على الوسطية والاعتدال والاحترام للكرامة البشرية.


وأكد أيضاً أنني اَعتَبرُها تكريما لمدرستي الدينية في مدينة النجف الأشرف في العراق والتي تدافع دائما عن تلك المبادئ النبيلة. هذه المدينة تاريخياً تعتبر مركزا ً لتدريس العلوم الدينية في الاسلام المستمد من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، والتي تسمى بالحوزة العلمية.


أن مدرسة النجف الاشرف ترى دور علماء الدين لايقتصرعلى الدور الثقافي والتربوي فحسب بل ان لهم دورا رياديامن أجل تعزيز العدالة ألاجتماعية ما يجعلهم صوتاً للجماهير وخاصة الفئات المحرومة والمستضعفة في المجتمع. أن دورعلماء الدين يتجلى بتعزيز السلام ونبذ العنف والأرهاب والتمييز على كل المستويات وبين مختلف الأديان والأعراق واحترام حقوق الأقليات.


إن الدور الإيجابي الذي يمكن ان تقوم به القيادات الدينية من أجل تعزيز التعايش السلمي بين المجتمعات لا يزال غير مستثمر إلى حد كبير من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية والمحلية. وإن هذا الدورللقيادات الدينية لايتمّ بالطريقة المثلى إلا بالابتعاد عن التدخل في الشؤون السياسية مباشرة لأن دور علماء الدين يتجلى بالحفاظ على القيم الدينية والاخلاقية العليا من دون الوقوع في إخفاقات المناورات السياسية التي تسعى في كثير من الأحيان الى مكاسب سياسية ومادية على أساس مصالح ذاتية ضيقة بدلا من التمسك بجوهر القيم والمبادئ الأساسية.


لقد ساهمت مدرسة النجف الأشرف وما زالت بإبراز الدور الإيجابي  للدين متصدية للقوى التي تحاول اساءة إستخدام الدين لتأجيج الخلافات الطائفية لخدمة مصالح ضيقة سياسية وشخصية وإقليمية. وقد رأى الجميع ما قامت به المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرفبزعامة الإمام السيستاني من دور فعال لوقف التوترات الطائفية.


وللأسف فقد برزت في عالم اليوم أقلية متطرفة من الأصوات تمارس الارهاب باسم الدين وتدعو إلى التكفير والكراهية، بدلا من ابراز الدور الإنساني للدين في الحياة العامة . وكلنا يشهد اليوم كثيرا من الجرائم البشعة من الهجمات العشوائية التي تستهدف المدنيين الأبرياء، وتدمير دور العبادة والمزارات واظطهاد للأقليات الدينية والعرقية في أجزاء كثيرة من العالم.


املي ودعائي أن تشكل هذه الجائزة تفعيلا لمساهمتنا في احلال السلام والمصالحة بين الشعوب. ووضع برامج حقيقية فاعلة لحل النزاعات لخدمة جميع شرائح المجتمع. إننا نطمح أن يصل دور علماء الدين الى مرحلة أكثر تقدماً لبناء مجتمعات مستقرة والمساعدة على معالجة مشاكل المجتمع كالفقر والحرمان الاجتماعي، وتعزيز الرعاية الإجتماعية والاهتمام بالبيئة، وتشجيع المواطنة الصالحة، واحترام دور القانون.


كما يجب العمل لتعزيز علاقات أفضل بين الأديان وجعل المراكز الدينبة مراكز معنية بالتماسك الإجتماعي والإهتمام بشؤون المرأ ة والشباب والأسرة.


وفي الختام يجب ألا ننسى أن نقف ضد الظلم والإضطهاد والتهميش في مختلف أنحاء العالم لدعم حرية الشعوب وإرادتها  والوقوف ضد أي انتهاكات لحقوق الأنسان الأساسية.بإسمي وبإسم مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية أشكركم جزيل الشكر على حسن الاستماع، واسأل الله تعالى أن يبارك لكم جمیعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يوتيوب


 


 


  • ٤١٢٠
  •