معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

العراق، إنهاء الأزمة؛ من فكر القديس فرنسيس والإمام السيستاني

التاریخ : ٢٠١٦/٠٩/٢١

شهدت مدينة أسيزي الإيطالية، انعقاد “المؤتمر العالمي للأديان والثقافات من أجل السلام”، برعاية مؤسسة سانت ايجيديو الكاثوليكية الإيطالية، وقد استمرت فعالياته ثلاثة أيام، واختتمت أعماله يوم أمس الثلاثاء بحضور بابا الفاتيكان فرانشيسكو، وذلك بمناسبة مرور ثلاثين عاما على المؤتمر الأول الذي دعا اليه البابا يوحنا بولس الثاني والذي كان أول مؤتمر يدعو اليه البابا وتشارك فيه مرجعيات إسلامية.


وقد شارك في المؤتمر عدة شخصيات إسلامية من مختلف البلدان العربية والإسلامية، ومن ضمنها العراق، ومنهم أمين عام مؤسسة دار العلم للإمام الخوئي، حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الخوئي الذي كانت له كلمة في ندوة حملت عنوان “العراق، إنهاء الأزمة”، ضمن فعاليات المؤتمر.


“مرجعية النجف تدعو إلى عيش مشترك وسلم أهلي”


وأكد السيد الخوئي في حديثه إن مرجعية النجف تدعو الى عيش مشترك والتعايش السلمي والسلم الأهلي، وأدنى حد منه عدم التعدي والتجاوز بسب وهتك مقدسات ورموز الآخرين وترك الكلمات النابية الخشنة والتعرض لهم بل استعمال كل الأدب والاحترام والتعاون على القواسم المشتركة التي هي كثيرة جدا، مبينا إن هذا مبدأ واضح وصريح من تعاليم أئمة أهل البيت عليهم السلام لشيعتهم.


وصرح الخوئي إننا بحاجة إلى مشروع مصالحة جادة وحقيقية واستراتيجية شيعية-شيعية، سنية-سنية، وسنية-شيعية ومن ثم مشروع مصالحة تنهينا الى المشروع المقدس، أي المواطنة الحقيقية، بعيدا عن الإثنيات والقوميات، وعابرة للأديان والمذاهب، حتى نبني وطنا للجميع وتحترم فيها الكرامة الانسانية وتحقق العدالة الإجتماعية.


“السيد السيستاني أصّل التعايش السلمي بمنهج عملي بعيدا عن الشكليات غير المنتجة”


وأضاف أمين عام دار العلم للإمام الخوئي، “كم نحن بحاجة في مثل هذه الأيام الصعبة الى فكر القديس فرنسيس الذي كان يدعوا دوما الى احترام البيئة بل كل مخلوقات الله تعالى حيث يعتبرها مرآة الخالق ويحث دوما على الحوار بين جميع البشر”.


متابعا: وفي النجف لدينا مرجع اعلى للمسلمين الشيعة في العالم، ألا وهو الإمام السيستاني يؤمن بالتعايش السلمي بين ابناء المذاهب الاسلامية من سنة وشيعة، كما وبينهم وبين ابناء الاديان الاخرى، مؤكدا إن سماحته قد أصّل ذلك بمنهج عملي يبتعد عن الشكليات غير المنتجة لحساب المضمون الذي يكرس ثقافة التقارب والتحابب والتعايش بين أبناء الشعب العراقي، وقد عبر في ظل اوضاع طائفية مقيتة عن “أهل السنة انهم أنفسنا”.


وقال حفيد الإمام الخوئي قدس سره، إن حرمة الإنسان ـ بغض النظر عن دينه ومعتقده ـ أصل ثابت في الإسلام، فالإنسان بنفسه مستوجب للاحترام ما لم يعتدِ أو يفسد، ويحظر ظلمه والاعتداء عليه وإلحاق الأذى به ومضارّته، بل يجب الدفاع عنه في مقابل ما يتعرض له من الظلم.. ولا مخرج عن هذا الأصل إلا مجازاة الاعتداء بالمثل أو الإفساد في الإرض.


وتابع إن هذا الأمر تدل عليه نصوص دينية متعددة، مثل قوله تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً﴾ حيث أفادت هذه الآية الكريمة حرمة الإنسان بشكل عام -من غير تحديد بالمسلم والمؤمن-، وقوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين﴾. وقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾.


واستشهد السيد الخوئي في كلمته بمقتطفات من نصائح وتوجيهات سماحة السيد السيستاني للمقاتلين في ساحات الجهاد، ومنها: “الله الله في حرمات عامّة الناس ممن لم يقاتلوكم، لاسيّما المستضعفين من الشيوخ والولدان والنساء، حتّى إذا كانوا من ذوي المقاتلين لكم ، فإنّه لا تحلّ حرمات من قاتلوا غير ما كان معهم من أموالهم.وإياكم والتعرّض لغير المسلمين أيّاً كان دينه ومذهبه فإنّهم في كنف المسلمين وأمانهم، فمن تعرّض لحرماتهم كان خائناً غادراً، وإنّ الخيانة والغدر لهي أقبح الأفعال في قضاء الفطرة ودين الله سبحانه، بل لا ينبغي ان يسمح المسلمُ بانتهاك حرُمات غير المسلمين ممّن هم في رعاية المسلمين، بل عليه أن تكون له من الغيرة عليهم مثل ما يكون له على أهله”.


“المشكلة أكبر من العراق”


وتناول السيد جواد الخوئي، أزمة العراق، قائلا إنه لا يمكن فصل العراق عن محيطه العربي والإسلامي بمعنى ان المشكلة اكبر من العراق وأعمق، فهمي متأصلة ومتجذرة في عقل العالم الثالث، حيث الاستبداد والقمع، والجهل والتخلف، والقحط والفقر، مبينا إن المشكلة متشعبة من خلافات داخلية، وصراعات نفوذ واجندة إقليمية.


وصرح بأن المجتمع الدولي يدعم الاسلام السياسي متى ما يستفيد منه وبعد إنهاء مصالحه يصنفه ارهابا، بالامس القريب أفغانستان واليوم سوريا وغدا اين، منتقدا الغرب لما يمارسه من كيل بمكيالين، فمن جهة يبيع الأسلحة بالمليارات الدولارات للدول الراعية والداعمة للارهاب، ومن جهة أخرى، يدين ويحارب الارهاب نظريا، مؤكدا أنه يقدم مصالحه الاقتصادية على قيمه الاخلاقية التي قامت عليها، متسائلا أليست هذه ازدواجية؟


“لماذا أكثر اللاجئين إلى الغرب هم من المسلمين”؟!


وتساءل السيد الخوئي عن سبب كثرة لجوء المسلمين إلى الغرب، فهل هي صدفة، ولماذا لم نرى العكس؟! قائلا إن غياب التعليم والصحة والثقافة والعدالة اجتماعية والمساوات والكرامة البشرية والحرية والديمقراطية في الدول الإسلامية، كلها تدفع الملايين إلى اللجوء، بعد أن كثر القتل، والنزوح، والتهجير وظهور داعش وأخواتها.


وتابع الخوئي: إذن أين هي المشكلة وكيف الحل؟ لماذا انا أمشى في شوارع أوروبا بزيي الرسمي بحرية كاملة ولا أتجرأ ذلك في ٩٠٪‏ من الدول الاسلامية؟ لماذا يحرم حتى التفكير بأن يحكم العراق مسيحيا او إيزيديا او صابئيا؟ ويستحيل وزير دفاع شيعي في السعودية، ولا يعقل وزير داخلية سني في ايران؟ وضرب من الخيال رئيس كردي في تركيا وهكذا في باقي الدول.


“الحل ليس في التملص من داعش واعتباره خارج الإسلام”


وأوضح السيد الخوئي إن الدين يفهم انتقائيا ويقرأ مغلوطا ويعلم مشوها، كما إنه يمزج بالمصالح الحزبية والفردية، قائلا إن الحل ليس في التملص من داعش والقول بأنهم هم ليسوا بمسلمين، بل ينبغي ان نمتلك الشجاعة الكافية ونكون صريحين ونشخص المشكلة الحقيقية ونعترف  بأنهم مسلمون يعتمدون على نصوص اسلامية.


وأضاف إننا يجب أن نتساءل بأنهم لماذا فهموا الدين بهذا الشكل، فاين هي المشكلة، وما هي تلك المدارس الفكرية والنصوص الدينية التي تحث على هذا العنف والتطرف؟


وأكد السيد الخوئي إن الفكر الداعشي ليس غريبا في العالم الاسلامي، بل هو موجود منذ مئات السنين، ومنذ القرن الاول للهجرة، فما علينا سوى إلقاء نظرة سريعة لكثير من مناهج الدينية في الدول الاسلامية، فهناك الملايين ممن هم دواعش والآلاف من الانتحارين في العالم الاسلامي بالقوة والاستعداد، فهذا المفتي الاكبر للمملكة العربية السعودية يكفر ٨٠ مليون مسلم بعد أن حكم على الإيرانيين بالمجوس، ومعلوم ما هو حكم الكافر!


وبين الخوئي إننا إذا أخرجنا داعش من الاسلام وكفرناهم صرنا نحن دواعش نقسم الجنة والناركما شئنا، قائلا إننا بحاجة في مثل هذه الأيام الصعبة الى فكر القديس فرنسيس الذي كان يدعوا دوما الى احترام البيئة بل كل مخلوقات الله تعالى حيث يعتبرها مرآة الخالق ويحث دوما على الحوار بين جميع البشر.


 


رابط الخبر

  • ١٩٣٥
  •