معهد الخوئي | Al-Khoei Institute

معهد الخوئي | Al-Khoei Institute
  • الإمام الخوئي
  • المكتبة المرئية
  • المكتبة الصوتية
  • المكتبة
  • الاستفتاءات

البعد التاريخي لمعجم رجال الحديث

  • ٣٢٦٥
  •  

البعد التاريخي لمعجم رجال الحديث


للإمام آية الله الأستاذ السيد أبي القاسم الخوئي


"قدس سره الشريف"


 


 


الباحث


د. سلمان باقر الخفاجي


الجامعة الإسلامية ـ النجف الاشرف


بسم الله الرحمن الرحيم 


اللهم اني افتتح الثناء بحمدك وانت مسدد للصواب عنك والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه المنتجبين ورحمة الله وبركاته وبعد:


تطورت الكتابة التاريخية من بداياتها السردية القصصية، واتجهت اتجاهات تخصصية معتمدة منهجية كتابة الحديث بالتركيز على السند للدقة والتوثيق العلمي كذلك فقد كتب المتن وفق المعايير التي وضعت للحديث: (ما جاء كم عني فاعرضوه على القرآن والعقل فما وافق فخذوه وما خالف فاتركوه).


فكتبت السيرة النبوة الشريفة مقيدة بمحدودية بهذه المعاير ثم كتبت سير الإعلام والرجال، وكتبت تواريخ البلدان والمدن وخططها وطبيعتها الجغرافية والمدنية والحضارية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية وحتى السياسية وتجلت القراءة العلمية التاريخية بين سطورها تراجم أحوال رجالها، اختصاصاتهم، مناهجهم العلمية،فلسفاتهم، سيرهم الاجتماعية والعلمية والفكرية وإسهاماتهم في البنية الإنسانية ومشاريعهم، فيحددون ذلك أحكام المنهج الاجتماعي ومسار الحتمية التاريخية.


ابدع المؤرخون في تدوينهم الحوادث المهمة عند تتبعهم لسير رجالهم، وهذا ما تميز به هذا السفر العظيم(معجم رجال الحديث للإمام الخوئي رضوان الله تعالى عليه)، حيث تقرأ البعد التاريخي الذي عني به لتكتمل فيه الغايات العلمية التي ابتغاها هذا العالم الجليل من كتابته لهذه الموسوعة العلمية الجبارة.


 


التداخل العلمي بين علمي التاريخ العام والرجال:


من البديهي أن الإنسان هو محور الوجود كما هي إرادة الخالق سبحانه وتعالى فجعله خليفته في أرضه بتكوين خلقي في أحسن تقويم فطرة وولادة ونشوءا وتكاملا وأداء للرسالة الإلهية والإنسانية التي خُلقَِ بحكمتها وتدبيرها، فالإنسان هو الفاعل في توظيف مفردات الحياة وتحقيق البناء الخلاّق لها بايجابيته ونشوئه الاساس المثالي أو  العكس هو الهادم لما بناه غيره من أبناء جنسه بسلبيته وانحرافه عن المسارات التكاملية التي وضعته السماء فيها، فالإنسان  هو القوة الفاعلة الأولى في رسم شكل الحياة وطبيعتها قاهرة كل القوى الأخرى المؤثرة أو متداعية بأثر تلك القوى الطبيعية خاصة منها، فعلم الرجال الذي عني بدراسة آثار الرجال وحتى النساء اللواتي أسهمن في البناء الإنساني ، يسهم إسهاما كبيرا في تجسيد حقيقة الحوادث والأيام لأن الإنسان هو البطل فيها في كثير من الأحيان فهو الذي يخلق المواقف ويوجه مسارات الحياة ويرسم طبيعتها.


أما علم التاريخ وليس التاريخ كسجل للأحداث فهو المقياس الزمني لمختلف الوقائع والأحداث فيتناول بالدراسة والتحليل أحوال الأفراد والطوائف ، ويقف على الحوادث الجديرة بالاعتبار بالتحليل والدراسة والنفاذ إلى أعماقها وحقائقها ويذهب أبعد إلى حيثياتها وأبعادها وغاياتها ويحقق في النتائج المترتبة على آثارها وحركتها، ومن اختصاصات علم التاريخ أنه يؤرخ للأشخاص ويقف على طبائعهم وسلوكياتهم والأحوال الاجتماعية والطبيعية التي ولدوا ونشأوا فيها وكيف تبلورت شخصياتهم حتى كانت بالمستوى الذي عليه يمهد لعلم الرجال فيشخص من قبيل صدقهم وأمانتهم أو كذبهم وخيانتهم وغيرها مما يستند إليه علم الرجال للوصول إلى غاياته وأغراضه في الجرح والتعديل.


وفي هذا يتجسد التداخل العلمي بين هذين العلمين وقد تحقق ذلك في اجتهاد الإمام الخوئي قدس سره الشريف هذا العالم البارع الحاذق العبقري الفذ والمحقق الكبير حين استبطن أعماق التاريخ واستنبط أحوال رجاله، فعمد إلى توثيق الكثير من الأحداث التاريخية التي عاصرها رجاله فتأثروا بها أو اثروا فيها، وكان أحيانا يحلل تلك الوقائع والأحداث التاريخية فتجلت عنده حقيقة الحقب الزمنية التي عاشوها فعندها كانت أحكامه في الجرح والتعديل قويمة وسديدة، وتأكد جليا الترابط الجدلي بين علمي التاريخ والرجال.


 


منهجية الإمام الخوئي رحمه الله تعالى في عرض رواياته التاريخية:


إن قراءتنا لهذا المصنف الجليل(معجم رجال الحديث)وقفنا على ثلاثمائة وثلاث رواية تاريخية، تنوعت في حقيقتها وموضوعاتها وارتباطاتها بجوانب الحياة المختلفة وتميز منهجه رضوان الله تعالى عليه. بما يأتي:


1ـ كان يذكر الرواية التاريخية ثم يتتبعها بالدراسة والتحليل والمقابلة ليحقق من موثوقيتها متناً وسنداً أما عدم ذلك، وهذا ما تبين بوضوح في رواية الحسين بن عبد ربه(حـ7/10-11)، وفي مواطن كثيرة حيث جاء فيها،  بعد أن ذكر الرواية عن الكشي في ترجمة أبي علي بن راشد(377).


راح يناقشها بالتحليل ويذكر مصادرها فقال: وقريب منها: روايته الأخرى، عن محمد بن عيسى اليقطيني.كذا في بعض نسخ الكشي الموافقة لنسخة العلامة والتفريشي والمحكي عن نسخة التحرير الطاووسي، والميرزا في الوسيط، إلا أن نسخة ابن داود كما تقدم: الحسن بن عبد ربه، وفي رجال الميرزا الكبير وكذا في مجمع المولى عناية الله القهبأي : علي بن الحسين بن عبد ربه، والظاهر أن هذه النسخة هي الصحيحة، فان الكشي ذكر في ترجمة علي بن الحسن بن عبد ربه(371): انه كان وكيل الرجل  قبل أبي علي بن راشد، وهذا الكلام في غاية الظهور في أن أبا علي قام مقام علي بن الحسين نفسه لا مقام أبيه.


واستطرد في تتبعه للرواية وتحليلاتها ويثبت الموثقة وينفي غير الموثقة، ويذكر الرواية الغير دقيقة، كما جاء بقوله:فان إحدى روايتي الكشي وقع في سندها جبرائيل بن احمد، وهو لم يوثق، وثانيتها في سندها محمد بن نصير، وهو ضعيف ولا أقل من تردده بين القوي و الضعيف، فلا معارضة بين ما رواه الكشي وبين ما رواه الشيخ بسند صحيح.


وهذه المنهجية في التحقيق الموسع للرواية التاريخية هي المعتمدة في البعد التاريخي لهذا السفر العظيم.


2ـ مما افاد فيه انه حدد لكل حقبة تاريخية رجالها عند توثيقه لرجال كل طبقة طبقته تحت عنوان(طبقة في الحديث)، فمن روى عنهم ومن رووا عنه.


3ـ يتابع اختلاف الروايات وتعددها واختلاف الأسماء أو تكرارها وتعددها حسب طبقاتها تعدد الكتب(المصادر)وحتى تنوع طبعاتها القديم منها والجديد وحتى لو كان المصدر مخطوطاً، ثم يقابل المصادر ويحدد تطابقها أو اختلافها في بحث خاص بعنوان(اختلاف الكتب) وهذا ما انفرد به الإمام الخوئي قدس سره الشريف فلقد كان محققاً علمياً دقيقاً ويتابع التحقيق في الرواية وفي اسم الراوي بجانب ثانٍ من التحقيق ومناهج التحقيق والتوثيق في اختلاف نسخ الكتاب(المصدر) في مبحث(اختلاف النسخ)وهذه المتابعة تستمر حتى وان امتدت إلى المئات من الاحتمالات ليتحقق من شخصية العلَم الذي تصدى لدراسته ويقارب نظائره في الأسماء والأحوال مثال ذلك:كتب الإمام الخوئي رحمه الله تعالى في ترجمته(لعلي بن محمد) ما يأتي:(وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات تبلغ خمسمائة وتسعة وتسعين مورداً) بعدها قال:(روى عن أبي جعفر الثاني وصاحب الدار  وعن أبي احمد بن راشد....) فذكرها جميعا(ج /3ص 126- 128).


ثم ذكر من روى عنه فقال:(روى عنه أبو طالب الانباري.... فعد ستة وعشرين راويا)، ثم تدارس في باب(اختلاف الكتب)المصادر التي عنت به وأبواب العلم والمعرفة التي اجتهد وبرع فيها. فيستقصي قدس سره أكثر من أربعين مصدراً ويقابل ويرجح بعضها على بعض طالباً الحقيقة ويستنتج حكمه أخيرا فيقول في(ص125)من المصدر نفسه:(أقول: علي بن محمد هذا هو علي بن محمد بن عبد الله بندار الآتي فيما إذا كان راوية محمد بن يعقوب، وهو في خمسمائة وأربعة وثلاثين مورداً وأما في بقية الموارد فهو مشترك والتمييز إنما بالراوي والمروي عنه).


وهو عمق في البحث والتحقق لم يتسن لمحقق قبله لما يتطلبه من جهد بحثي جبار.


4ـ حدد معالم كل حقبة تاريخية من دراسة حياة العلماء والقادة ونتاجاتهم العلمية و الفكرية والسياسية،  تكرر هذا المبحث كثيراً بحالة لا يمكن حصرها وان عرض نموذج واحد يوضح أبعاد هذه المنهجية وهو كما ورد في(ج 12/ص 213-214): وقع في إسناد كثير من الروايات تبلغ سبعة آلاف ومائة وأربعين موردا.


ففي بعضها عبّر بعلي عن أبيه، وفي كثير منها علي بن إبراهيم عن أبيه، وفي بعضها علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه. فقد روى عن أبيه ـ ورواياته عنه تبلغ ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر مورداً،  واحمد بن أبي عبد الله واحمد بن إسحاق بن سعد، واحمد بن محمد، واحمد بن البرقي واحمد بن محمد بن خالد وإسحاق بن إبراهيم أخيه .......ويستمر في سرده لطبقته من الرواة وعدد الروايات التي رواها عن شيوخه، وبعدها يتصدى لذكر الرواة أو تلاميذه الذين رووا عنه ويُعدد من كبارهم أربعة علماء عظماء. وعندما يكون هذا العرض المستفيض لعلماء أجلاء أعلام مشهورين ومعروفين بعلمهم وسيرهم وآثارهم العلمية ورجال السياسة والدولة مما يوضح بجلاء طبيعة ومعالم الحقبة التاريخية.


5ـ اعتمد الإمام الخوئي رحمه الله تعالى منهج التوثيق الحديثي للسند والمتن في تحقيقه وتوثيقه للرواية التاريخية.


وحين نستقرأ هذا المنهج بنماذج عديدة نقف على منهجية دقيقة وواثقة بحيادية تامة وعلمية كاملة ومثال لا على سبيل الحصر، ما ورد في رواية عن جويرية، بن مسهر وهو عربي كوفي من أصحاب الإمام أمير المؤمنين . فحين يكمل الرواية يقول: وسند كلتا الروايتين ضعيف(ج 5/ 151)،  ويذكر رواية أخرى عن جويرية، أيضا ثم يقول: وطريق الشيخ الصدوق إليه في حديث رد الشمس على أمير المؤمنين  بعد وفاة النبي k :أبوه، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما، قالا: حدثنا سعد ابن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن احمد بن عبد الله القروي، عن الحسين بن المختار، القلانسي، عن أبي بصير ....حتى ينتهي إلى جويرية بن مسهر، فيحكم بعد التوثيق: والطريق ضعيف بعدّة مجاهيل.


معالم البعد التاريخي لمعجم رجال الحديث:


 للبعد التاريخي في هذا المعجم مباني حددت معالمه انتقاها الإمام  الخوئي(قدس سره)انتقاءً علميا ليحدد حقيقة من حقائق التاريخ ولا يخرج بحثه الرجالي عن اختصاصه ومن هذه المباني:


أـ طبيعة الحكم وأساليب الإدارة:


من الروايات التاريخية التي نالت اهتمام الإمام الخوئي قدس سره فأولاها بالتحليل والدرس والتحقيق، الروايات التي تحدثت عن طبيعة الحكم في الدولة الإسلامية التي أسسها رسول السماء k وما هي أسسها وثوابتها والقيم الإنسانية والمبادئ السماوية التي بنيت عليها، ثم أساليب الإدارة السياسية والاجتماعية التي اعتمدها الرسول الأعظم k ، ومصاديق هذا الحكم، على المستويات كافة ـ إدارة المدن والأمصار،  بيت المال، القضاء وقيادة الجند والعلاقات مع  بلدان الجوار ـ، فأورد بعض الروايات التي خصت هذه المستويات لا على سبيل الاختصاص بل لأهميتها و ارتباطها الوثيق بحياة الأمة وترتيب أوضاعها، وخطورة الانحرافات التي انتابتها ومن أمثلة ذلك ما ورد في ترجمة الصحابي(جندب بن جنادة ـ أبو ذر الغفاري)رضوان الله تعالى عليه في الجزء الخامس الصفحات(138- 143).


وأعطاه عنوانا جليلا (احد الأركان الأربعة) وعدّ من شرطة الخميس وقد تولى من خلالها إصلاح أولي الأمر بشجاعة الإيمان وصدق الأمانة، معتمدا الشهادة التي منحها له رسول الله k ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، على ذي لهجة اصدق من أبي ذر يعيش وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، ويدخل الجنة وحده). فحقيقة إيمانه وأدائه التام لرسالته لكونه احد الأركان الأربعة وهو من شرطة الخميس ويحمل تزكية الوحي الإلهي على لسان النبي الصادق الأمين k .ونطق بلسان الإيمان الصادق منبئاً برسالة الحق:((إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا دين الله دخلا، وعباد الله خِولا، ومال الله دولا، فقتلوه، فقراً وجوعاً، وذلاً وضمراً وصبراً.


وهذا يعني أن على أولي الأمر أن لا يدعوا هؤلاء النفر الضال يتولوا أمور الدولة لأنهم سيعبثوا بمقدراتها كما حذر رسول الله k .


إن في روايته لقول رسول الله k:((من قاتلني في الأولى وفي الثانية، فهو في الثالثة من شيعة الدجل، إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق إلا هل بلغت؟ ))، تأكيداً على مبدأ أن الرجل الأصلح المناسب في المكان المناسب هم أهل البيت  وتجنب أهل الضلالة(شيعة الدجال).


أما في روايته بإرسال عثمان موليين لأبي ذر ومعهما مائتا دينار وإبلاغه سلام عثمان وقوله: استعن بها (مائتا دينار)على ما نابك.


سأل ابو ذر: هل أعطى أحدا من المسلمين مثل ما إعطاني؟،  قالاً :لا قال: فإنما أنا رجل من المسلمين، فيسعني ما يسع المسلمين، قالاً: انه يقول: هذا من صلب مالي، وبالله الذي لا اله إلا هو ما خالطها حرام، ولا بعث بها إليك إلا من حلال، فقال: لا حاجة لي فيها، وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس، فقالا له :عافاك الله وأصلحك.


ما نرى في بيتك قليلاً ولا كثيراً مما تستمع به، فقال: بلى، تحت هذه إلاكاف التي ترون رغيفاً شعيراً، قد أتى عليهما أيام، فما اصنع بهذه الدنانير... إلى آخر الرواية رغيفاً شعيرٍ.


إن الدرس المستخلص من هذه الرواية أن الحكم لا يستقيم لا بالعدالة والمساواة، والإنصاف لكل أفراد الامة. ولا بإيقاع الظلم على بعض الرعية وسلبهم حقوقهم المدنية والإنسانية وتعويضهم بالمال الذي مهما بلغ لا يعوض شعوراً واحداً من الإحساس بالذل والهوان، وهو ما يسهم بهدم أركان الدولة مهما كانت رصينة.


وعلى هذا النحو من الدراسة الدقيقة والتوثيق عالج الإمام الخوئي رضوان الله تعالى عليه جوانب هامة من طبيعة نظام الحكم وأساليب الإدارة في مواطن أخرى من سفره العظيم كما في رواية إبراهيم بن موسى بن جعفر ،  في الجزء الأول(ص274) .رواية أبي بن كعب بنفس الجزء(333).؟ ورواية بشير بن ميمون النبال(ج4/229)، ورواية جارية بن قدامه بنفس الجزء(350- 352)، ورواية الحارث بن اوس، في الجزء الخامس(ص165)، وفي رواية حريز بن عبد الله بنفس الجزء(ص 230- 233)، ورواية الحسن بن راشد بنفس الجزء(ص314 - 315)والحسن بن زيد، بنفس الجزء(ص 325)والحسين بن عبد ربه الجزء السابع(ص10)،  وفي رواية سليمان بن خالد، الجزء التاسع(ص 257)، ورواية ورواية سوادة بن قيس بنفس الجزء(334)، ورواية شريك الجزء العاشر(ص24)، وصفوان بن مهران الجمال بنفس الجزء(ص132)، ورواية عبد الله بن عطاء بن أبي رباح ، الجزء الحادي عشر(ص273)، وعبد الله بن يحيى الحضرمي بنفس الجزء(ص402)وأخرى يضيق المورد لذكرها.


واختم هذا المبحث الهام برواية علي بن أبي رافع الذي كان كاتباً لأمير المؤمنين  وكان خازن بين مال المسلمين، ومضمون الرواية أن إحدى بنات الإمام  استعارت عقد لؤلؤ من علي بن أبي رافع من بيت المال، عارية مضمونة مردوده، لتتجمل به بأيام السعيد ثم تعيده، حيث بلغ الأمر للإمام  ، فخاطب علي: أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع؟ فقال له: معاذ الله أن أخون المسلمين، فقال: كيف اعرت ابنتي العقد من غير إذني ورضا المسلمين، فحكى له الأمر، فقال له الإمام : رده من يومك وإياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي، ثم قال: أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة، لكانت اذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة، قال: فبلغ مقالته ابنته، فقالت له: يا أمير المؤمنين انا ابنتك وبضعة منك فمن أحق بلبسه مني؟، فقال لها أمير المؤمنين : يا بنت علي بن أبي طالب لا تذهبن بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين تتزين في هذا  العيد بمثل هذا؟ قال: فقبضته منها ورددته إلى موضعه.


يقدم لنا الإمام الخوئي رحمه الله تعالى نموذجاً سامياً من نماذج إدارة الحكم، بإقامة العدالة والمساواة بين الرعية مهما كانت مكانة المرء ومنزلته وقربه من ولي الأمر(الحاكم) فالرعية عنده سواء وهذا ارصن مقومات نجاح الحكومة ومن أولى مقدمات بنائها. ومنهج إداري آخر يوجب مبدءاً مقدساً قويماً يجب أن يتصف به ولي الأمر وهو الأمانة والنزاهة والحفاظ على المال العام، وكذلك المنهجية في التصرف بوجوب اخذ الاذن(الأمر)من الإدارة العليا، وترك الاجتهاد الشخصي دون الرجوع لأولي الأمر، وكذلك التعريف بمبدأ أساس وهو أن التصرف بأي مقدار مهما صغر أو كبر من المال العام(بيت مال المسلمين)يستوجب موافقة الولي الشرعي المقترن برضا العامة. وهذا المبدأ يفضي إلى الدقة بالعمل الإداري من دون فساد أو خلل. 


ب : شرعية الإمامة والخلافة:


وهو المحاور الأساسية في بناء الدولة الشرعية القويمة، فمن البديهي أن القيادة الكاملة الأهلية من أصالتها وكفاءتها العلمية والفكرية والقيمية على وفق معايير علمية دقيقة صادرة عن جهة تشريعية جديرة بتزكية كاملة، وأجلها وأكملها التزكية الإلهية لأن مصدرها الكمال المطلق، وهنا يركز الإمام الخوئي (رحمه الله تعالى)على الروايات التاريخية التي تعالج هذه المسألة الجذرية العقائدية المرتبطة ارتباطا جدليا ومصيريا بحياة الأمة سموا وعلوا أو انحطاطها وانتكاسها . وقد استقطب هذا الأمر الخطير العلماء والباحثين دراسة وتحليلا واستقراءً لحقيقته وفلسفته وأبعاده وثوابته ومقدماته ونتائجه، وزخرت المصنفات العلمية بهذه الأبحاث وقد ملأت رفوف المكتبات. ولابد لإمام في العلم الإلهي بمقام آية الله السيد الخوئي (رضوان الله تعالى عليه) أن يتوج مصنفه المبارك هذا ببعض الأبحاث التاريخية التي تثبت الحقائق الإلهية التي تنطق بحقيقة الإمامة والخلافة، وقد زخر هذا المصنف بالكثير من هذه الروايات نحصي منها(أكثر من سبعين رواية) ونورد هنا بعضا منها مثالا لا حصرا: رواية عن أهل الردّة ـ الذين ارتدوا عن بيعة الإمام علي  بالولاية واستثناء المقداد بن الأسود، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا لأبي بكر حتى جاؤوا بأمير المؤمنين  مكرها فبايع! وذلك قول الله عزّ وجلّ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا.


ورواية ثانية عن الإمام  حيث قال:(ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون، منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة)(رحمة الله عليهم)وكان علي  يقول:(وأنا إمامهم وهم الذين صلوا على فاطمة عليها السلام).


وفي مقام ثانٍ قدم لنا روايات جديرة بالبحث والدراسة عن حقيقة الإمامة ومصاديقها عند الإمام ؤ وأبنائه الطاهرين  عن سليم بن قيس الهلالي في كتاب اشتمل على وصف من رسول الله k والأئمة الاثنى عشر ودلالته عليهم وتكرير ذكر عدتهم وقوله:(إن الأئمة من ولد الحسين تسعة تاسعهم قائمهم ). وتضمنت أكثر من عشرين رواية بهذا الخصوص.(ج9/226-238).  


وفي مورد ثانٍ: أورد عن شريك بن عبد الله:(علي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر)، ورواية ثانية:(لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي). 


حين نمعن النظر ونحقق في الروايات السالفة ومثيلاتها التي زخر بها هذا السفر الجليل ونقرأ ما وراء سطورها وأبعاد مفاهيمها وما هي حقيقتها وأهدافها، نجد أنها تركز على إثبات شرعية الإمامة وأحقية الخلافة للإمام أمير المؤمنين والأئمة الاثنى عشر من ذريته الطاهرة  أجمعين، وعلى الآثار المترتبة على الارتداد عن بيعتهم وإنكار إمامتهم والحكمة الإلهية المعنية بحبهم وولائهم وإتباعهم وقد أوجزها سلمان المحمدي(رضوان الله تعالى عليه) بقوله:( والله لو وليتم عليا لأكلتم من فوقكم وتحتكم وعن يمينكم وشمالكم).


ج ـ الصراعات السياسية والاجتماعية:


انقسم الناس على الإيمان بالله تعالى وبنبيه محمد k والأئمة الطاهرين  خلفائه وأولي الأمر بعده متممين رسالته على أقسام ثلاثة: المؤمن الصادق اليقين، والجاحد المعاند والمتصدي للرسول وأوصيائه على عباد الله صلوات الله عليهم أجمعين، والمنافقون الضالون والمضلون المتلونون كالحرباء،ولابد أن يقع الصراع بين هذه الفرق الثلاث، من يحمي عقيدته ودين الحق الذي أخرجهم من الضلالة إلى النور ووحدّهم على مبادئ صادقة واحدة، وأشعرهم إنسانيتهم المفقودة وأثبت حقوقهم المسلوبة، وحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة، والفرقاء الآخرون الذين بهرهم وأعمى بصرهم نور الإيمان الساطع، وأضل بصيرتهم الحسد والحقد على هذا العملاق العظيم الدين الحنيف الذي قتل كبرياءهم وجبروتهم وحرر عبيدهم وساواهم بهم، وحدد منافعهم غير الشرعية وإعادة الأنصبة الإلهية كلا حسب استحقاقه، فاعتبروا هذه القيم والمبادئ السامية هي الجبار الذي قهرهم وأكذب أحدوثتهم فقاوموه أشد مقاومة، وعاندوه أعتا وأشرس معاندة، وهذا الافتراق والصراع بدأ يوم نادى منادي الحق k :(قولوا لا إله الله تفلحوا).


وفي قراءتنا لهذا السفر الخالد وقفنا وقفات إجلال لاعتناء الإمام الجليل الخوئي (قده) بهذه الصراعات السياسية و الاجتماعية وما الغايات العظيمة من كتابة هذا المصنف العلمي الرائع الذي يهدف فيما يهدف إلى تسليط الضوء على الحقيقة وإظهار الحق لمن ضالته ومرامه الصدق والحق، فحين يوثق العلم من الأعلام الإسلاميين ويحقق صدقه وموثوقيته في الرواية الحديثية والتاريخية والتزامه الصارم بالحق والحقيقة ، فإنه ستجلى الضبابية عن صور الحق ويهتدي الناس بالهدي الإلهي،  إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، فأجل غاية منشودة لهذا المصنف (معجم رجال الحديث)، هو فض النزاعات بين القوى السالفة الذكر في الحياة الاجتماعية والسياسية. وعند استقراءاتنا لهذا الجهد العظيم وقفنا على الفيض الأكبر من الروايات في هذا الميدان وخطورة استمرار الصراعات بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة التي ما جاء الإسلام الحنيف إلا ليبصرها بعقيدة الحق ويوحّد صفوفها، وينهي فرقتها ويقوي شكيمتها بوجه أعدائها الحقيقيين اليهود والمشركين. أحصينا من هذه الروايات ما بلغ عدده إجمالا وليس حصرا(136) مائة وست وثلاثون رواية، عنيت بهذه الصراعات وحددت أبعادها ودوافعها وحقيقتها وغاياتها، وتشخيص المعالجات لها، ونورد نماذج من هذه الروايات:


الرواية التي وردت عن أبي جعفر محمد بن عيسى العبيدي(ج5،ص58-59). عند دخولهم على الإمام الرضا  وهم موسى، وجعفر بن عيسى ويونس، فيقول:(أدخلنا جميعا، والعباس قائم ناحية بلا حذاء ولا رداء، وذلك في سنة أبي السرايا، فسلمنا ثم أمرنا بالجلوس فلما جلسنا ، قال جعفر بن عيسى:أشكو إلى الله وإليك ما نحن فيه من أصحابنا،فقال: وما أنتم فيه منهم؟ فقال جعفر:هم والله يزندقوننا ويكفروننا ويبرءون منا. فقال:هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ومحمد بن علي وأصحاب جعفر وموسى )، ولقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم وكذلك غيرهم كان يكفرونهم. فقلت له:يا سيدي نستعين بك على هذين الشيخين، يونس وهشام، وهم حاضران، وهما أدبانا وعلمانا الكلام، فإن كنا يا سيدي على هدى ففزنا، وإن كنا على ضلال فهذان أضلانا، فمرنا بتركهما، ونتوب إلى الله منه يا سيدي، فادعُنا إلى دين الله نتبعك، فقال ( ما أعلكم الاعلى هدى جزاكم الله، عن النصيحة القديمة الحديثة خيرا، فتأولوا القديمة على ابن يقطين، والحديثة خدمتنا له، والله أعلم)، فقال جعفر:(جعلت فداك، إن صالحا وأبا الأسد ختن علي بن يقطين حكيا عنك، إنهما حكيا لك شيئا من كلامنا، فقلت لهما: ما لكما والكلام بينكما ينسلخ إلى الزندقة؟ فقال:(ما قلت لهما ذلك ،أأنا قلت ذلك؟ والله ما قلت لهما: وقال يونس:جعلت فداك أنهم يزعمون أنـّا زنادقة وكان جالسا إلى جنب رجل، وهو يتربع رجلا على رجل ساعة بعد ساعة، يمرغ وجهه وخديه على بطن قدمه اليسرى قال له:(ارأيتك إن لو كنت زنديقا؟ فقال لك: هو مؤمن ما كان ينفعك من ذلك؟ ولو كنت مؤمنا، فقال:هو زنديق ما كان يضرك منه؟ وقال المشرقي له: والله ما تقول إلا ما يقول آباؤك ، وعندنا كتاب سميناه (كتاب الجامع)، فيه جميع ما يتكلم الناس عليه عن آبائك صلوات الله عليهم، وإنما نتكلم عليه فقال له جعفر: شبيها بهذا الكلام، فأقبل على جعفر، فقال: فإذا كنتم لا تتكلمون بكلام آبائي ، فبكلام أبي بكر وعمر تريدون أن تتكلموا؟


والمنهج العلمي الذي اعتمده الإمام الخوئي (قده) فبعد أن سرد الرواية ليحقق منها الأهداف المنشودة أكد بعد تحقيق وتدقيق وتوثيق:(أقول سند الرواية صحيح ودلالتها على حسن جعفر ظاهرة).


وعند تأملنا هذه الرواية نستنتج أن السيد الخوئي (رحمه الله تعالى) حين تصدى لدراستها ليعرض أمام أنظار الأمة نموذجا من نماذج الصراع الفكري والاجتماعي ويؤشر لخطورته وآثاره السلبية القاسية على الأمة وفيه مخالفة لتربية السماء وجلالة مبادئها وسمو قيمها، ثم يهدي للتي هي أقوم، ويضع الأمة على مسار الحقيقة  مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .


وهكذا نقف على بعض من أمهات تلك الروايات :رواية جبرائيل بن احمد (ج5، ص202) ، ورواية الحسين بن مهران(7/111)، رواية طلحة بن عبيد الله،(ج10/183)، رواية محمد بن أبي حذيفة(ج15/247 وما بعدها).


د: الوقائع والأيام في الحياة الإسلامية:


كل أمة فاعلة ومؤثرة في الساحة الإنسانية ، وهكذا هي الأمة الإسلامية والمعلوم أن الدولة الإسلامية حديثة العهد وقيد التأسيس والبناء، ولابد لقوانينها ومبادئها ورسالتها أن تتقاطع مع القيم والأفكار والمبادئ والسائدة، وإلا لا معنى لهذه الرسالة الدينية الجديدة، وللمبعوث بها محمد بن عبد الله k التي جاءت لإصلاح الواقع الفاسد المتردي وانتشال الإنسانية من الحضيض الذي تتمرغ فيه .


والجدير بالذكر أن مبدأ الدعوة الإسلامية، ومنهج يعتمد الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة  وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  ، و لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ  ،فلذا كانت الوقائع الإسلامية في صدر الدعوة المباركة في حياة الرسول k والإمام أمير المؤمنين ، وقائع دفاعية وقائية لا هجومية، فمنهج السيف والدم لا مساحة له في الفكر الإسلام الأصيل ، وهذه الوقائع والأيام ما كان منها بين الدولة الإسلامية والجهات خارجها، وحين وفد رسول الله k على بارئه جلّ وعلا، انقلبت الأمة على أعقابها، فكان الاجتهاد بالرأي والتأويل بحسب المذهب والهوى والمصالح السياسية والمناصب التسلطية فحصل التحاسد ثم التباغض والتقاطع والاختيال بكل وسائل الوحشية وأساليب الموت، السيف والسم، وغيرها، والاقتتال بين الأخوة المسلمين فكانت هناك وقائع وأيام حصدت الآلاف من المسلمين بسيوف بعضهم البعض ، ولعل هذا التصدع الهائل في كيان الأمة الإسلامية خلق شروخا لا تداوى، وامتدت عبر القرون إلى يومنا هذا، وللإحاطة بأحوال هذه الوقائع والأحداث وفك رموزها وقراءة استراتجياتها وتشخيص مواطن الخلل، وفقدان التوازن الذي أفرزته ، والاجدر بأولى الأمر ان يتفادوا مثيلاتها، لحقن الدماء المحرمة، وصون الحرمات، عمد الإمام الخوئي الأب الروحي لهذه الأمة المنكوبة إلى دراسة نماذج من هذه الأحداث والوقائع الدامية في هذا المصنف العظيم على النحو الآتي:


رواية خزيمة بن ثابت وهو من أصحاب رسول الله k تحدث بها عن حرب صفين قال:لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عنه سلاحه، ثم رشّ عليه الماء فاغتسل ثم قاتل حتى قتل، ثم دعم ذلك برواية اخرى جاء فيها:سمعت رسول الله k يقول:(عمار تقتله الفئة الباغية) فقاتل حتى قتل.(رحمة الله عليهما).(معجم رجال الحديث)(ج8/50-52).


من هاتين الروايتين نستنتج شرعية موقف الإمام علي  وأصحابه، وإن من قتل معه شهيدٌ، والمعسكر الثاني هم أهل الردة والناكثين والقاسطين والمارقين.


ومقام ثانٍ في رواية زهير بن القين وهو من أصحاب الحسين ، في قتاله بين يدي الحسين  يوم الطف وقد جعله على الميمنة، فقتل مائة وعشرين رجلا، ثم أردف الإمام الخميني(رحمه الله تعالى) رواية أخرى :إنّ زهيرا قال للحسين  حين إذن له بالانصراف: لا والله لا يكون ذلك، أبدا، أأترك ابن رسول k أسيرا في يد الأعداء وأنجو أنا؟! لا أراني الله ذلك اليوم(8/306).


وحين نجمع الروايتين لبعضهما تتجلى الحقيقة ويتضح الحق في أي معسكر من أطراف الصراع، وتظهر صلابة أهل الحق وتمسكهم بعقيدتهم وموقفهم ومجالدتهم الأعداء دونه.


وهنا تتأكد لنا الأعلمية للإمام الخوئي (رحمه الله تعالى) وجدراته وبراعته في انتقاء الرواية التاريخية التي تساعد في خلق المجتمع الإسلامي الرسالي وتعبئ للقيم الإنسانية في الانعتاق والجهاد للحرية ومقاومة الظلم والظالمين وإصلاح الضلال والدعوى للهدى، هكذا تظهر معالم البعد التاريخي في معجم رجال الحديث.


وختاما ندعو الله العلي القدير أن نكون قد ادركنا بعض اهداف هذه الرسالة المتواضعة، وهي تسليط الضوء على هذا السفر الخالد ـ معجم رجال الحديث ـ واظهار البعد التاريخي لمنهجيته في البحث، وندعوه ثانية للتوفيق بنيل قبول أهل العلم ورضاعهم عنا والصفح عما وقفوا عليه من ضعف أو ابتعاد عن العلمية والحقيقة والله تعالى  حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم المصير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل الله على محمد وآل الطاهرين وصحبه المنتجبين وسلم تسليماً كثيرا.