رسائله القليلة تکشف بعض معانات الشهيد

Album

السيد محمد تقي الخوئي

 

من اوراق محمد تقي الخوئي

الشهيد السعيد السيد محمد تقي الخوئي الذي تربی في مدرسة والده الإمام الخوئي(قدس)، يندر ان تجد له موقفاً معلناً من القضايا العامة المطروحة وخصوصاً عندما يتصل الامر بالشأن السياسي. فمرجعية الإمام الخوئي في هذا المجال کانت شديدة التحفظ وکذلك کان السيد محمد تقي. ولکن ذلك لا يعني ان الإمام الخوئي لم يلعب، بحکم موقعه کمرجع اعلی للشيعة الاثني عشرية في العالم وکزعيم للحوزة العملية في النجف، دوراً بل ادواراً في الشأن العالم بل ان حياته تميزت بسلسلة من المواقف والاجراءات والتصرفات التي يؤدي اخضاعها للتحليل الی ابراز رؤية الإمام للشأن العام وکيفية مواجهته والتصرف وفق معطياته. والامر نفسه ينطبق بحدود بعيدة علی السيد محمد تقي. واذا قصرنا بحثنا علی الثلاث السنوات الاخيرة من عمره الشريف نجد ان للسيد محمد تقي دوراً مميزاً في مسار الانتفاضة التي عمت معظم مناطق العراق في شعبان ١٤١٢هـ الموافق آذار (مارس) ١٩٩١.

فمن المعروف ان السيد محمد تقي کان من ارکان الانتفاضة وانه قام بدور مباشر في تنظيم وتأطير الحالة الانتفاضية التي عاشها معظم المحافظات العراقية وإن يکن هذا الدور قد تمرکز اساساً في النجف.

لم يکن غريباً ان يقوم السيد محمد تقي الخوئي بتلاوة البيان الذي اصدره والده آية الله العظمی السيد أبي القاسم الخوئی(قدس) [راجع نص البيان في مکان آخر من هذا الکتاب]. کما انه لم يکن غريباً ان يصدر قرار بتعيينه في اللجنة التي اوکل اليها الإمام الخوئي تنظيم امور الناس ومنع الفوضی والتعديات التي يمکن ان تزدهر في ظل الفراغ الحکومي الذي وقعت تحت ظله معظم مناطق العراق إبان ايام الانتفاضة وبعد الهزيمة العسکرية والسياسية التي لحقت بسياسة النظام في غزو الکويت وما بعدها.

ومن المعروف ان السيد تقي أُقتيد معتقلاً مع والده الی بغداد لمقابلة رأس النظام. وإن کانت الظروف المحيطة بالسلطة والضغط الدولي الذي اثارته قضية اعتقال الإمام الخوئي قد فرضت علی النظام بعض التراجع وأعيد السيد الخوئي ومعه السيد تقي الی النجف حيث فرضت عليهما الاقامة الجبرية.

إذاً وجود السيد محمد تقي في دائرة الفعل في القضايا العامة لم يکن امراً عرضياً او نتيجة انتماء الی حالة سياسية معينة بل هو امتداد للدور العام الذي قامت المرجعية وتقوم به وتجسيداً للاستقطاب الذي تمثله الحوزة.

وقد وجدنا في مراحل شتی من حياة الإمام الخوئي، خصوصاً بعد ثني وسادة المرجعية له في اوائل السبعينات نوعاً من منطقة الظل بين حالتين سامقتين: حالة الحضور الابرز في التطورات العامة بحکم الزعامة العلمية والمرجعية الدينية من جهة وحالة التحرج والتحفظ علی ممارسة فعل سياسي (أو ما يمکن ان يفسر علی أنه سياسي) مباشر وکان يزيد من حجم منطقة الظل تصاعد الضغوطات السلطوية من هنا وهناك علی الحوزة ودوائر المرجعية وبصورة نسبية، حصل الشيء نفسه للسيد محمد تقي خلال السنوات الثلاث الاخيرة التي تلت الانتفاضة عموماً وبعد وفاة والده خصوصاً. فالسيد هو أحد ارکان الانتفاضة وهو المسؤول عن تسيير جملة من الشؤون الدينية والاجتماعية في اطار الاهتمام بعائلات ومناطق لحق بها الأذی وهو الامين العام للمؤسسة في لندن، التي قادت حملة قوية في التضامن مع أبناء العراق خصوصاً في ايصال قضية الاهوار والعتبات المقدسة الی اعلی المنابر الدولية في مجلس الأمن ومنظمات حقوق الانسان ومراکز القرار الدولي.

أتعس من التعيس

والسيد محمد تقي رغم الکلام الکثير کان يجد ان دوره يتجسد في البقاء في النجف وهذا يقتضي منه الصمت وعدم الظهور علی مسرح الاحداث وهنا کانت منطقة ظل أثارت تساؤلات لم يفت اصحاب الافکار المسبقة من استغلالها وابرازها. في وقت کان السيد محمد تقي يعيش معاناته بصمت الصابرين وهو يقول في احدی رسائله القليلة لأخيه السيد عبد المجيد:

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ العزيز العلامة السيد مجيد الخوئي دام توفيقه

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته بعد السؤال عن صحتکم والدعاء لکم بمزيد التوفيق والتأييد، احيطك علما بما يلي:

١- استلمت رسالتك المؤرخة ٦/١٠ في ٧/١٥ ـ ولعلك قد اخطأت في التاريخ ـ وقد سررنا جميعاً بها کثيراً، الا انه کان لها بالنسبة الی سماحة السيد وقعاً آخر حيث اطمأن ولأول مرة علی وجودك سالماً واقتنع بما کنا نقوله له.

٢- رغم تحسن بسيط في الاوضاع الا انها لا تزال اتعس من التعيس واسوأ من السييء، ايام عجاف وحياة مرّة تفوق حد الوصف ولا اظن انه يسع خيالك او خيال غيرك تصور ما يجري علينا، او تظن اننا منزعجون من حياتنا؟ او تعتقد اننا نری اصل وجودنا ذلاً؟ حياة لم نألفها من قبل ولا کان يدور في مخيلتنا اننا سنعيشها، حياة صعبة الی حد تعجز کلمة المرارة والصعوبة عن اداء واقعها، وقد استعملت الکلمة رغماً عنّي حيث لم اجد في قاموس کلماتي ما يکون اقرب منها في اداء وصف الحالة التي نعيشها. وضع سماحة السيد والعائلة من جهة، والعزلة والانفراد من جهة اخری وان التقيت ببعض الاخوان فلا تجده الا محدثاً عن هموم ومشاکل وفجائع ومآس، وفوق الکل مصيبة توقع الغير منك ان تفعل له شيئاً، ويا للعجب حيث اصبحت مصداقاً للمثل: طبيب يداوي الناس وهو عليل.

اخي العزيز ارجو ان لا تفسر ذلك باليأس من روح الله ـ اعاذنا الله منه ـ او انهيار اعصابنا او نهاية صبرنا، فسأصبر حتی يعلم الصبر انني صبرت علی شيء امرّ من الصبر، وفوق ذلك کله فکلمتان يرددهما سماحة السيد ـ دام ظله ـ «نصبر فيوفينا اجور الصابرين» و«هوّن ما جری عليّ انه بعين الله» خير تسلية لي في هذه الايام.

علی ان شعوري بان لي شرف رعاية الوضع الصحي لسماحة السيد ـ دام ظله ـ والحافظ علی وجوده يسهل لي الصعاب ويجعلني انسی کثيراً من همومي، والی الله المشتکی.

 

من سيئ الی أسوأ

واذا تابعنا قراءة بعض هذه الرسائل يمکننا ان نلحظ الاجواء التي کان يعيشها السيد محمد تقي کما يمکنا ان نلحظ عزمه وثباته وشمول اهتماماته جوانب الوضع العراقي والمرجعي المختلفة.

لنراه مثلاً يصور الوضع العام من جهة ويعطي توجهاته للتحرك في الرسالة التي تلقاها السيد عبد المجيد في لندن في اعقاب قضية اعتقال الإمام ونقله الی بغداد فيقول:

«الوضع العام سييء ويسير الی الاسوأ، مدرسة دارالحکمة نسفت ومدرسة القزويني حرقت ومدرسة المهدی اصبحت مقراً للجمعية الاشتراکية ومکتبتنا في دارالحکمة ومکتبة السيد الحکيم نهبتا تماماً بما في ذلك المخطوطات القيمة، وکذا الحال في بقية المدارس الدينية حيث لم يبق فيها سوی الطابوق، وهناك اشاعات بقصد الحکومة هدم الصحن الشريف في النجف وکربلاء وانشاء سياج حديد بدلاً عنه علی غرار مرقد الإمام الاعظم في بغداد، اعتقد ان الاخ ابو احسان باستطاعته ان يفعل شيئاً تجاه هاتين القضيتين عن طريق اليونسکو او غيرها. ويقال ان مدرسة سامراء ايضاً سويت بالارض.

حاولوا اعطاء بعد عالمي لقضية سماحة السيد والحوزة العلمية بالضغط علی الامم المتحدة عن طريق تحرکات شعيبة في الهند وباکستان وافريقيا ولو من طريق آغا خان ويا حبذا لو يزور صدر الدين سماحة السيد بشرط عدم مرافقة مندوبي الحکومة العراقية له، کما اعتقد ان الشيخ شمس الدين يمکنه ان يلعب دوراً لا بأس به، حاول ان تعمل بجدية فالوضع خطر.

معظم اساتذة الحوزة وشخصياتها معتقلون، وأسرد لكما يحضرني من اسماء الموجودين منهم عندنا لتبلغ افراد عوائلهم.

الموجودون بخير، والعوائل تتزاور بينها اما انا وسماحة السيد فلا نخرج من البيت بتاتاً وهناك مفرزة کاملة (للحماية) أما بعض الاخوان فقد يترددون علينا بين حين وآخر.

اغلب الحسينيات في کربلاء بما فيها حسينية سماحة السيد نسفت کما قاموا بنهب بيتي في کربلاء تماماً.

سماحة السيد قلق حول رواتب ايران وانا قلق حول مصاريف المؤسسة ارجوا ان تهتم بالموضوعين اهتماماً کاملاً.

آمل ان تکون امور المؤسسة کما يرام، کما اطلب من جميع الاخوة مضاعفة جهودهم لکيلا تبقی الاموار معطلة، کما ارجو منکم اقامة الاجتماعات الدورية في اوقاتها وعدم تأجيلها بسبب غيابي، حيث لا يعرف الی اين تسير الامور.

يقدر عدد معتقلي الجنوب والفرات بمائة وخمسين الفاً بينهم حوالي ١٥ الفاً تقريباً من النجف فقط، جميعهم في مقر الامن القومي ببغداب (منطقة الرضوانية).

الدبابات موجودة حول الصحن الشريف والدخول اليه ممنوع، واکثر مقابر وادي السلام قد سويت مع الارض، الدفن هناك ممنوع وتستخدم الحکومة الديناميت لهدم القبور، ولعل الحال في کربلاء من هذه الناحية اشد من النجف.

نشرت مجلة الف باء تفصيل القرار بهدم الصحن الشريف ويبدو ان المشروع في طريقه الی التنفيذ.

 

الاستعداد للبلاء

وفي رسالتين قصيرتين يتطرق الشهيد السعيد الی موقف النظام من المرجعية وطبيعة نظرته الی النظام ونظرة النظام اليه في اول تلك الرسائل يقول: الاخ العزيز السيد مجيد دام توفيقه، السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، اسأل الله تعالی ان تکون مع جميع الاخوان بخير، اما بالنسبة لنا فالوضع کما کان ولا شيء جديد غير زيارة آغاخان التي کان لها بعض الآثار الايجابية ولا أقل من الناحية المعنوية عند عموم الناس، والحمد لله علی کل حال واسأله الفرج لنا ولجميع المؤمنين.

وبعد فترة استلمت رسالتکم واود ان اذکرکم بما يلي:

١- البعثة الطبية لم تزرنا لحد الآن وطبعاً الاودية والاجهزة المرسلة معها لم تصلنا وعسی ان يکون المانع خيراً.

٢- الوضع الصحي العام لسماحة السيد جيد والحمدلله لکنه متعب من الناحية الفکرية جداً ولا ينام في اغلب الليالي الی الفجر اطلاقاً.

٣- موضوع المعتقلين عموماً والسيد ابراهيم والسيد محمود خصوصاً اکثر ما يقلق سماحة السيد والاخبار هنا مشوشة ومقلقة جداً والمسؤولون الذين يزورن سماحته ينکرون وجودهم عندهم ويصرون علی انهم قد اطلقوا سراحهم ـ والترکيز اکثر شيء علی الستة الذين کانوا مع سماحته ـ وانه من المحتمل ان يکونوا قد فروا الی الخارج کما فعل السيد مجيد او التجأوا الی الاهوار ـ علی حد تعبيرهم ـ وهذا ما يزيد في القلق واحتمال ان يکون قد اصابهم السوء ـ لا سمح الله ـ فان کان لديکم شيء يعتمد عليه او کان بامکانکم القيام بعمل ما لا نقاذهم او تحصيل خبر منهم علی الاقل، فاعتقد ان ذلك يؤثر علی صحة سماحة السيد کثيراً.

٤- رغم مرور اربعة ايام علی صدور العفو العام، لم يظهر لحد الآن ولا بادرة واحدة لاطلاق سراح المعتقلين.

٥- قبل يومين زار المحافظ ومدير الامن سماحة السيد وطلبا منه استقبال هيئة صحفية وتلفزيونية لاجراء مقابلة حية معه بمناسبة رأس السنة الجديدة والوضع العام، وکنت بخدمة سماحته فرفضنا ذلك باعتبار ان الوضع العام غير مساعد لا سيما مع الاجراءات التي اتخذتها الحکومة تجاه المجالس الحسينية وانتهی المجلس الی مشادة عنيفة نسبياً بيني وبين الامن ثم انفض المجلس. لکنه في اليوم الثاني ـ يوم امس ـ استدعی الشيخ شريف وابلغه في ضمن حديث طويل ان جريدة القادسية ـ الناطقة باسم وزارة الدفاع ـ قد هاجمتني في ضمن مقال لها عن الاوضاع في الجنوب بأني ـ تحديداً بالاسم ـ وراء کثير من الامور التي جرت وانني شخصياً کنت المسؤول عن محاکمة المسؤولين واعدامهم، وقد ارسلت لتحصيل الجريدة الا انني لم احصل عليها الی هذه الساعة، ولا ادري هل ان کلام المدير يعني شيئاً وراء الستار، واذا صح نشر الجريدة المذکورة المقال المزعوم فاعتقد انه لا بد من الاستعداد للبلاء، ولا ادري هل بامکانکم فعل شيء ام لا؟ والامر لله وحده.

٦- منعت الحکومة هذه السنة اقامة المجالس نهائياً ـ حتی مجالس النساء ـ واعتقلت بعض اهل العلم لاقامتهم مجلساً صغيراً وخاصاً بهم في بيتهم، وفي قبال ذلك اعلنت جريدة الجمهورية في عددها ٧٩٣٧ الاثنين ٢٢ تموز ٩١ عن اقامة «امسية غنائية في کربلاء في قاعة مرکز شباب کربلاء والدعوة عامة للجميع في يوم 24 تموز» ومن الجدير بالذکر انه يصادف يوم دفن الحسين(عليه).

کما اقدمت السلطات علی غلق مداخل کربلاء يومي تاسوعاء وعاشوراء وردت السيارات التي اتجهت الی کربلاء. اما بالنسبة الی الحسينيات فعمليات الهدم مستمرة خصوصاً في کربلاء حيث لم تبق ولا حسينية واحدة اطلاقاً بما فيها مدرسة السيد البروجردي، والحسينية التي لا يمکن تفجيرها تحال الی المزاد العلني لبيع الانقاض، والناس همج رعاع. وهذه الحالة جارية بالنسبة لبعض حسينيات بغداد ايضاً، اما سامراء فقد سوّي الموجود بالارض.

 

وفي رسالة أخری نجده يقول:

بسمه تعالى

الاخ العزيز السيد عبد المجيد حفظه الله السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، ارجو الله تبارك وتعالی ان تکون في اتم الصحة والعافية مکللاً بالتوفيق والنجاح دوماً، واسأله ان يجمعني واياکم علی خير انه علی کل شيء قدير. صحتنا ورغم کل الصعاب والارهاق النفسي بخير والحمد لله. وبعد. اغتنم فرصة سفر ام حيدر لأکتب لك بعض الاسطر جواباً علی رسالتك.

أ- بالنسبة الی الملاحظات حول محاضر جلسات الهيئة المرکزية، فقد کتبت رسالة الی الاخوة الاعضاء ضمنتها بعض الملاحظات التي خطرت ببالي علی العجالة.

ب- بالنسبة الی التفاهم مع المسؤولين هنا، فأعتقد انه امر غير ممکن اطلاقاً مع ادراکي لما يعني ذلك من مصاعب، والسبب الاساس في ذلك اولاً يعود الی نفسيات المسؤولين وشعورهم تجاهنا فهم لا يريدوننا اکثر من موظفين في الاوقاف، خصوصاً بعد الاحداث واحساسهم تجاهنا. وثانياً الموقف العام ونظرة الناس الينا، فانه قلّ من لا يکون مشمولاً بعواقب الاحداث من قريب او بعيد، وقلوب الجميع ملؤها الجمر، ولا يمکن التضحية بکل الکيان وان استلزم ما استلزم.

 

 

حالة الحصار والعزلة القاسية التي فرضت علی السيد محمد تقي والموقع الذي يمثله لم يمنعه من التفکير في الشأن العام الذي مثل بالنسبة له واجباً دينياً فکتب الرسائل الی بعض وجوه المسلمين الشيعة خارج العراق يحثهم فيه علی مساعدة المنکوبين من أبناء هذا البلد الأشم ويقول في رسالته:

بسمه تعالی

جناب الماجد الوجيه عمدة الاخيار الاخ الحاج کاظم عبدالحسين دامت توفيقاته

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، ودعائي لکم ولمن يلوذ بکم سيما الانجال الکرام بدوام السعادة والهناء وموفور الصحة والعافية. صحتنا ـ والله الحمد ـ بخير ولا نشکو سوی قسوة الظروف ومرارة الايام وصعوبة الامتحان الذي نمر به، نسأل الله ان لا يحرمنا توفيقه وأجر الصبر انه سميع مجيب.

اخي الکريم سبق وان فاتحتکم عن طريق الاخ السيد محسن حول مساعدة الفقراء والمحتاجين هنا والمشکلة تکمن في الغلاء الفاحش الذي استولی علی کل شيء بما في ذلك الضروريات التي لا غنی لأحد عنها فقد تضاعف سعر الطحين لاکثر من سبعين ضعفاً وسعر الرز اربعين ضعفاً والسکر مائة ضعف والدواء الضروري لخمسين ضعفاً ناهيك عن مثل اللحم الذي بات لا يدخل اکثر البيوت حتی في الشهر مرة، وانتم اعرف بما يستتبع الفقر والحاجة من مآس ومشاکل اخلاقية واجتماعية وغيرها، علماً بان رواتب الموظفين الذين يمثلون الشريحة العامة في الجتمع لا يتجاوز في احسن احوالها مائتين وخمسين ديناراً، والکل يدفع ضريبة ظالم لا حول لهم تجاهه ولا قوة، وأقسی الحالات هي حالة العوائل التي فقدت معيلها سواء الذين طمرتهم السجون او الذين شردوا الی الخارج فبقيت عوائلهم بلا وال، والمشتکی الی الله وحده.

وليس المطلوب الاعانة من الحقوق الشرعية فانها امر نقوم به قدر وسعنا وظرفنا وانما المطلوب تحصيل اعانة لهم من غيرها کالمظالم والکفارات والفدية والصدقات والنذور ونحوها مما يکون مورد صرفها اوسع مجالاً من مصرف الحقوق الشرعية، فان شئتم المساهمة في ذلك وکانت ظروفکم تسمح بذلك فلکم الشکر والاجر ان شاء الله.

عاطر تحياتي واحتراماتي لکل الاخوة والاحبة لا سيما الانجال الکرام فرداً فرداً. ارجو ان لا تنسونا من صالح دعائکم کما لا انساکم منه ان شاء الله. والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.

اخوکم

محمد تقي الخوئي

النجف الاشرف في ٢٠ شعبان المعظم ١٤١٢هـ