بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمْدُ لِلهِ العَليِّ الواحِدِ * مُکوِّنِ الکَوْنِ وأقوى شاهِدِ
مُصَلّياً على النبيِّ المُؤتَمَنْ * وآلِه المُطَهَّرينَ مِنْ دَرَنْ
أرجوزَتي هَديَةٌ لِلْبَشرِ * تَهْدي الِى الرُّشْدِ وخَيْرِ الخَبَرِ
أذکُرُ فِيها ما رَوَتْهُ الَمَهرة * عَنِ الرَّسولِ في إمام البَرَرَة
ذا حَيْدَرٌ إذْ خَصَّهُ اللهُ بِما * قَدْ خَصَّهُ مِنْ شَرَفٍ وأکْرَما
أرجُو إلهي صانِعي وخالِقي * ومالِکي ومَلْجَأي ورازِقي
غُفْرانَ ذَنْبي فَهْوَ أهْلُ العَفْوِ * ما کانَ مِنْ عَمدٍ أتى أو سَهْوِ(1)
نَبيُّنا خَيْرُ نَبيٍّ مُرْسَلِ * کِتابُهُ خَيْرُ کِتابٍ مُنْزلِ
کِتابُهُ خَيْرُ کِتابٍ مُنْزلِ * تَنْهى عَنِ المُنْکر فِيما أُمِرَتْ
تَأمر بالمَعروفِ والاطاعَة * لِخالِقِ الکَوْن ورَبّ الساعَةٌ
نَبيُّنا لِلْکونِ کانَ غاية * مِنْ مَبْدأ يَسري الى النهاية
نبيُّنا أفضَلُ مِنْ کُل الوَرى * مِنْ کُلَّ مَخْلوقٍ يُرى او لا يُرى
مَعاجِزُ النّبي شاعَتْ وَسَمَتْ * نُبوَّةُ اللهِ بِه قَدْ خُتمتْ(2)
إنّ النبيّ قَدْ دعا عَشِيرَتَه * لِيُسْلِموا ويَقْبَلوا نصيحتَه
لکنّهم قَدْ أنکَرُوا نُبوَّتهْ * غَيرُ عليٍ لم يُلبِّ دعوتَه
وَبَعْدَها قامَ النبيُّ هاديا * الى سبيلِ الحقِّ يَدعو ثانيا
فَلَمْ يَجِدْ غَيرَ العَنيدِ الجاحِدِ * إلا عَليّا مفخرَ الاماجدِ
ثالثةً قامَ بِنشْرِ دَعْوَته * يدعوهُم الى إتَباع سِيرته
فَکَذّبوه رافِضينَ دَعوته * قَد جَحَدوا لَمْ يَقْبلُوا نَصيحَتَه
رَمَوْه بالسَحْرِ وقالُوا ساحِرُ * أو أنّه ذُو جِنّةٍ أو شاعرُ
کان عليٌ فيهمُ مُلَبِّيا * وَلَيْسَ فيهِم مَنْ يَکونُ ثانيا
قالَ النّبيُ ذا عليٌّ وارِثي * قاضٍ لدَيْني کاشِفُ الکَوارثِ
خَليفَتي مِنْ بَعْدِ مَوتي للورى * طاعَتُهُ فرضٌ على أهلِ الثرى
فَقالَ مِنْهم حاقِدٌ وساخِرُ * يا والدَ الفتى لَکَ المَفاخِرُ
إبنُکَ هذا واجِبُ الاطاعة * أطِعْهُ کَيْ تنالَک الشَّفاعة!(3)
قالَ النبيُّ قوله قد اشتَهَر * حبُ عليٍ للأُناس مُخْتَبَرْ
يحبُّه المُؤمِن بالله التّقي * يُبْغِضُه المُنافِقُ الشَّر الشّقي
ما عَرَفَ اللهَ سِواکَ وأنا * تَعْرِفُني أنتَ ومَن أنشأنا
وأنتَ لَمْ يَعرِفْک غيرُ الخالقِ * ومَنْ هُو المُرسَلَ لِلخلائِق
أنت وزيري وأميرُ أمّتي * على العُصاةِ المارقين حُجّتي(4)
إنّ عليّاً وأنا مِنْ شَجَرة * وغَيْرُنا مِنْ شَجَرٍ ما أکْثَرَه(5)
إنّ عليّاً کان نوراًو أنا * وآدمٌ وَزَوْجُه لَمْ يُقْرَنا
بِخَمسَةٍ وتِسْعَةٍ آلافِ * مِنَ السنينَ وَهُوَ فَضْلٌ کافِ
إختارَهُ واختارَني الربُّ العَليّ * مِنْ کلّ صِدّيقٍ نَبيٍ أو وَلي(6)
لِلنّارِ والجِنانِ أنتَ القاسِمُ * في يَدِکَ الأمْرُ وأنْتَ الحاکِمُ(7)
وکُلُّهم عِنْد الصّراطِ يُوقَفُ * لِيُسْألوا عَنْ أمْرِهم ويُعرفوا
ولايةُ الوَصيّ عَنها يُسألُ * قابِلُها مِمَنْ سِواهُ يُفصَل
ذا فائِزٌ مَسْکَنُهُ الرّضوان * وخاسِرٌ ذاک لَهُ النيرانُ(8)
أنْتَ الامامُ الفائِزونَ شيعَتُک * أنْجَتْهُمُ مِنَ العَذابِ بَيْعَتُک
هُمْ صَفْوَةُ النّاس وهُمْ أبّرارُ * وما سِواهُمْ هَمَجُ أشرارُ
مَنْ کان آذاکَ فَقَدْ آذاني * ومَنْ عَصاک وَيْلَهُ عَصاني(9)
عليٌ الفاروق أقضى أمَّتي * وَوارثي مُنفّذٌ وَصيّتي
يَعْسُوبُ ديني وإمامُ الامّة * لِلمُتّقينَ قائِدٌ وقِمّة(10)
سَيّئَةٌ بُغْضُک ما أفْظَعَها * وَلَيْسَ يُجْدي الحَسَناتُ مَعَها(11)
قَدْ سَبّني الذي عَليّاً سَبّهْ * ومَنْ يُعاديِه يُعادي رَبَّه(12)
أنْتَ مَعَ القُرْآنِ لنْ تَفْتَرقا * إلِى وُرودِ الحَوْضِ يَوْمَ المُلْتَقى(13)
تَسْقي مِنَ الکَوثَرِ مَنْ أرَدْتَهُ * وکُلُّمَنْ أبْغَضَکُم رَدَدَتَهُ(14)
وأنتَ يَوْمَ الحَشْرِ حامِلُ اللَّوا * لِوَاءَ حَمْدٍ تَحْتَهُ أهْلُ الوِلا(15)
تَهْديهُمُ الى الجِنانِ الفاخِرة * وَغَيْرُهم هُمْ الفِئاتُ الخاسِرة
کان عَليٌ بَيْنَهُم مِيزانا * لِکُلّ فِعْلٍ کائنٍ ما کانا
فريضةً يُؤتى بها أو نافلة * يَرَوْنَهُ عاليَهُ وسافِلَه
إنَّ عَليّاً لَوَليدُ البَيْتِ * ولَيْسَ ذا لِمَن مَضى أوْيَأتي(16)
خُصَّصَ بالتّبْلِيغِ والقِراءَة * لِلْمُشْرکينَ سُورةَ البَراءَة(17)
قَدْ کَسَّرَ الاصْنامَ وَهْوَ صاعِدُ * مِنْکَبَ خَيْرِ النّاسِ إذْ يُجاهِدُ(18)
اکْبَرُ صدّيقٍ أتاهُ لَقَبا * مَعَ النّبيّ کانَ لِلنّاسِ أبا(19)
وعِنْدَهُ عِلْمُ الکِتابِ المُنْزَلِ * في مُحْکَمِ الآياتِ والمُؤوّلِ
يَحْکُمُ عَدلاً ويَقُولُ فَصْلا * وعِنْدَهُ الصّعْبُ يَکونُ سَهْلا(20)
هذا عَليُّ والغَديرُ يشْهَدُ * بِأنَّهُ المَولى الامامُ الاوحَدُ
قَدْ أُمِرَ النّبيُ بالتبليغِ * مُهَدَّداً بِوعدهِ البليغِ
فامْتَثَل النبيُّ أمْرَ رَبّه * بذا استَقَرَّ الماءُ في مَصَبِّه
مِنَ الحُدوجِ قَدْ أقاموا مِنْبَرا * رَقى بِها أمامَ سُکّانِ الثَرى
يَخْطُبُهم بِخُطْبَةٍ بَليِغَة * يَنْصحُهُم فيها بِکُلِّ صيغَة
مَدَّ بيُنماهُ عَليّاً رَفَعَه * فَبَلّغَ القَوْمَ بِما قَدْ سَمِعَه
مُذْ تَمّتِ النَّعمةُ واهتُمّ بِها * أشْرَقَتِ الارضُ بِنُورِ رَبّها
تبيّن الرُّشْدُ مِنَ الغيّ فَلا * يُعذَّرُ مَنْ في غَيّه تَوَغّلا
قال: عليٌ هو مَوْلى مَنْ أنا * مَولاهُ ربّي بَيْنَنا قَدْ قَرَنا
فَبادَرَ القَوْمُ لَهُ واسْتَسْلَموا * بِإمْرَةٍ لِلْمُؤمِنين سَلّمُوا
على عليٍ مُظهرينَ لِلْوَفا * قُلُوبُهُم مَمْلُوءَةٌ مِنَ الجَّفَا
يُحِبُّه النّبيُ والربُّ العَلي * والمَلأ الأعْلى وذو القَلبِ الصّفِي
لا يُنْکِر ُالغديرَ الا جاحِدُ * مُکابرٌ منافقٌ مُعانِدُ
إنّ الغَدير أمرُه قَدْ اشتَهَر * رَوَتْهُ أرْبابُ الحَديثِ والسِّيَر
راجعْ کتاباً للأميني کَي ترى * إنّ الحديثَ جاوَزَ التَواتُرا(21)
هذا عَليٌ صاحِبُ اللّواءِ * قَدْ خَصَّه النّبيُ بالإخاء
يَکْفِيه هذا شَرَفاً ومَفْخَراً * أبَعْدَ هذا شُبهةٌ، ماذا ترى؟(22)
ألَيْسَ يکفِينا حَديثُ المَنْزِلةْ * إنّ عَلياً سَيَکونُ الأمْرُ لَهْ
مَقامُهُ مِنَ النّبي المُؤتَمَنْ * مَقامُ هارونَ ومُوسى ذي المنن
إنّ عليّاً لم يَکُنْ نَبيّا * والسرُّ فِيهِ لَمْ يَکُنْ خَفيّا
إنّ النّبيَ دينه قد أُکملا * فَبَعده البَعث يَکونُ مُهْمَلا(23)
فَضْلُ عليًّ فَوْقَ فَضْلِ الانْبِيا * سِوى إبنِ عَمّه إمام الأصْفيا
إنّ حَديثَ الثَقلَين مُشْتَهَرْ * شاعَ بِهِ فَضْلُ عَليًّ وظَهَر
فَهْوَ عديلٌ لِلِکتابِ المُنْزَلِ * وکُلُّ مَنْ تابَعَهُ لَمْ يَضْلَلِ
فَهَلْ تَرى کانَ الحديث مُجْمَلا؟ * ذي فِکْرَةٌ مِنْ عاقِلٍ لَنْ تُقْبَلا
بلِ الحَديثُ واضِحُ الدّلالَة * بِنَصْبِ أهْلِ البَيْتِ والرّسالَة
خَليفةٌ للنّاس هْمْ هُداةُ * الى الرَّشادِ والتُّقى دُعاة
هُمْ حُجَجُ اللهِ وأرکانُ الهُدى * قِبْلَةُ کُلِّ مُؤمِنٍ والمُقْتَدى(24)
شَبَّهَک النّبيّ بالسّفِينة * سَفينَةٍ لِنوحٍ القَديمة
مُراعِياً حالَ العُقول القاصِرة * لَمْ يُدرِکوا ما لا تَراهُ الباصِرَة
شُبِّه بالمِشکاة في القُرآنِ * نورُ الأله الخالِقِ المنّان
ما قِيمَةُ الفُلکِ تِجاهَ المُرتَضى * أفضل مَنْ يَأتي وخَيْر مَنْ مَضى
هذي تُنجّيکَ مِنَ المَوتِ وذا * أتاک مِنْ نار الجَحيم مُنقِذا(25)
تَدورُ دَوراً ويَدُورُ الحَقّ * مَدارَهُ حولَکَ لا يَنْشَقُّ(26)
خُّصِّتَ في التّنزيلِ بالوِلاية * فَسَّرتِ السُنَّةُتلکَ الآية(27)
وآيةُ التطهير فِيْکُم نَزَلَتْ * وسُنَّةُ الهادي بِهِ قَدْ نَطَقَتْ(28)
قالَ النَّبيُّ انا نُورٌ وعلي * يَنزلُ في الجَنَّةِ جَنْبَ مَنْزِلي(29)
أقْدَمُکُمْ سِلماً واسِلاماً أتى * وفيهِ قَدْ جاءَ حديثُ لا فَتى(30)
ألَيسَ يَکْفي آيةُ المُباهَلَة * أنَّ عَليّاً نَفْسُ طه الفاضِلَة(31)
قَدْ بَرَزَ الايمانُ کُلُّه الى ال- * -کُفْرِ تَماماً قالَهُ هادي المِلَلُ(32)
وسُدّت الابْوابُ إلا بابَکا * لِيَظْهَرَ التَعْظيمُ في جَنابِکا(33)
هذا عليٌ هُوَ مِنّي وأنا * مِنْهُ فَلا فَصلٌ يَکونُ بَيْنَنا(34)
مَدينةٌ أنا وبابُها عليْ * مَدينةُ العِلمِ ونورُها جَلي(35)
أُقاتِلُ النّاسَ علَى التّنزيلِ * قِتالَهُ فِيهِم عَلى التأويلِ(36)
وکُلُّ مَنْ آذاک آذى المُصْطَفى * وفَضْلُک السّامي بِذا قَدْ عُرِفا(37)
وزوّج النّور من النّور النبيّ * وزوّجا قبلاً من الله العلي
وزُوّجَت فاطِمةٌ خَيْرُ النَّسا * بِحَيدرٍ خامِسِ أصحابِ الکِسا
وفاطمٌ أفضلُ أفرادِ البَشَرْ * بَعْدَ أبيها ثُمَّ بَعْلِها الأغَرْ
سَيّدةُ النَّساءِ فاطِمٌ أتَتْ * صِديقةٌ طاهِرةٌ قَدْ عُصِمَتْ
وفي الجنانِ سيّدا شَبابِها * الحَسنان يَمْلِکانِ بابَها(38)
وفي حديثِ الطّائرِ المَشْويْ ظَهَرْ * تَفْضيلُه السّامي عَلى کلَّ البشر(39)
وفي حَديثِ الماءِ والمِنديلِ ما * يَعظُمُه أکْرِمْ بهِ وأنْعِما(40)
حَديثُ ردّ الشّمْسِ بُرهانٌ جَليْ * وفَضْلُکَ السّامي عَلَيْهم يَنْجَلي(41)
فَضْلُک في الاحزابِ لَيسَ يُنکرُ * بَدرٌ کَذا أو أُحُدٌ أو خَيْبَرُ
بِسَيْفِکَ الاسْلامُ قامَ واسْتوى * والکُفْرُ ولّي مُدْبِراً ثُمّ هَوى
ضَرْبَتُهُ في خندقٍ أفْضَلُ مِنْ * جَميعِ ما يأتي به إنسٌ وجِن
وسائرُ المواقفِ المُشْتَهِرة * لَقَدْ رَوَتْها العُلَماءُ المَهَرة
وللنّبي کُنتَ فيها عَضُدا * وناصِراً لَهُ وعَيْناً ويَداً
لَوْ لَمْ تَکُنْ لَمْ يَکُ للدين أثَرْ * ولا مِنَ الخالِق ذِکْرٌ وخَبَر
فَتَحْتَ بابَ الدينِ والاسلامِ * بِسَيفِکَ الماضي عَلى الأنامِ(42)
قَدْ زَقَک العِلمَ النبيُّ زَقَا * مِنْ بَيْنِهِم کُنْتَ بِه أحَقّا(43)
فَدَيْتَ بالنَّفس النبيَّ الهادي * أکْرِم بذا المفدَّى والمفادي
بِتَّ مَبيتَ المصطَفى بِبَيْتِه * لِتَحْفَظَ النّورَ بِحِفظِ زَيْتِه
باهى بک الالُه أملاک السَّما * لَمّا رآهُمْ يَکْرَهون العَدَما
والمَلَکُ المُقَرّبُ الأمينُ * أُرْسِل لِلْحِفظ لَهُ مُعينُ
يَحْفَظُهُ مِنْ شَرّ کلِّ غاشِمِ * يَعْصِمُهُ أکرِم بِهِ مِنْ عاصمِ
قَد جَلَسَ الأمينُ عِندَ الرَأس * لِدَفْعِ ما يَعْرِضُهُ مِنْ بَأس
ضُمَّ إليْهِ المَلَکَ المُقَرَّبُ * ميکالُ مِن رجلٍ إلَيْه يَقْرُبُ
ذاکَ بأمرٍ مِنْ مَليکٍ مُقْتَدِر * وَمَلْجَأ العِباد في يَومٍ عَسِر
حَقَّ عَلَيْکَ القَولُ بالتّعظيم * مِنَ الإله الخالقِ الکَريم(44)
قالَ النبيُّ خُلَفاءُ أمّتي * مِنْ أهلِ بَيْتي ورُعاةُ سُنَّتي
فَعَدَّهُم فانحَصَروا باثنَي عَشَر * وإسمُهُمُ في الملأ الأعلى اشَتَهَر(45)
لا يَسَعَ المجالُ ذِکرَ ما لَه * حَباهُ ربُّه وأبْدى فَضْلَه
إلا قليلاً من قَليلٍ يَظْهرُ * بِفَضْل مَنْ يُظْهرهُ أو يَسْتُرُ
وکُلُّ مَنْ يَطلبُ أن يَستوعِبا * کَغاطسٍ في الماءِ يَبْغي لَهَبا
إجْتَمَعَ العَدوُّ والصّديقُ لهْ * أنْ يَسْکُتوا ويَکْتُموا فَضيلَتَه
هذا لِخَوفٍ غالبٍ قَدْ أضمَرا * ذاکَ لِحقْدٍ بالغٍ قَدْ أنْکَرا
الحالُ هذي والفَضاءُ مُمْتَلي * بِذِکْرِ ما فيهِ مِنَ الفَضْلِ الجلي
فياتُري لَوْ لَمْ يَکُنْ مَحذورُ * لأيّ حدًّ کان شَعَّ النورُ؟!(46)
قالَ أُناسٌ: ماتَ هادي الامّة * مِن غَيْر أنْ يُوصي ولَمْ يَهُمّه
وذاکَ قَولٌ فارغٌ لا يُشترى * کَيفَ وفيه النّقْلُ قَدْ تَواتَرا
فَهَلْ تَرى دينَ النّبيّ أکمِلا * والشّارعُ الخَبيرُ عَنْها غَفَلا؟!
وإنّ فيها صالِحُ الأمّةِ بَلْ * حِفْظُهُم مِن کُل شَينٍ وَزَلَلْ
هل النَّبيُّ مِثْلَ هذا تَرَکا * ليَنْصِبَ الشَّيْطانُ فيهِم شَرَکا(47)
مُذْ رفَضَ القَومُ مَقالاتِ النبي * قَد إنتَهى الأمْرُ الى الرَّجسِ الشَّقي
مِثْلَ يَزيدٍ والطُغاةِ بَعْدَهُ * قَدْ فَتَحوا البابَ الذي قَدْ سَدّهُ
ذلکَ بابٌ لِلْعُصاةِ يُفْتَحُ * فيهِ المَجالُ لِلْطُغاةِ يُفْسَحَ
قَدْ أفسَدوا في الأرضِ ما أمْکَنَهُمْ * والحَرْثَ والنَسْلَ أبادوا وَيْلَهُم
وارتکَبُوا الجَرائِمَ العَظيمة * وهَتَکوا الأعْراضَ ذات القيمَة(48)
هلْ هُمْ ولاة الأمرِ والناسُ تَبعْ * والحُکْمُ مِنْهُم نافِذٌ ومُتّبَعْ؟(49)
أهکذا يَکونُ دينُ المُصْطَفى * أعوذُ بالله عَلى الدُّنيا العَفا
هَلِ الإلهُ لَمْ يَکُنْ يَدري بذا * فَلَمْ يُقِمْ حُجّتَه يا حَبّذا
فَقُل لِمَن أنْکَرها فاعْتَذرا * ذلِکَ ذَنْبٌ مِثْلُه لَنْ يُغْفَرا(50)
إنّي أبوالقاسِمِ لَسْتُ شاعِراً * وَلَسْتُ في النَّظمِ خَبيراً ماهِراً
لکنّ حُبّ العِتْرة المُطَهَّرَة * دَعا الى نَظْمٍ وَرَبي يَسَّره
مُسْتَحْسَنُ مِنّي ذا لکِنّهُ * ذَنْبٌ لِمَنْ کانَ القَريضُ فَنّهُ
مَحاسِنُ الأبْرارِ ذَنْباً تُحْسَبُ * لِمَنْ سَليمٌ قَلْبُه مُقَرّبُ
أُرجوزَتي أخْتِمُها بَحَمْدِ منْ * عَلّمني فرائِضي مَعَ السُّنَن
هو الاله الخالِقُ الرّحمنُ * للنّاس مَثْوىً بَيْتُهُ أمانُ(51)
قَدْ طَلِبوا مِنّيَ أنْ أُؤرِّخَهْ * أجَبْتُهُمْ ومِنْهُمُ مَنْ نَسَخَه
البَيْتُ في أرْکانِه ها قَدْ عُطِبْ * أرّخْتُهُ «حقُّ عليًّ قَدْ غُصبْ»
ثانيةً کَرّرتُ ما مِنّي طُلِب * أرّخْتُهُ «حقُّ وصيًّ قَدْ غُصِبْ»
ثالثةً تاريخُها مِنّي طُلِب * أرّخْ «عَلّيٌ حَقُّه مِنْه غُصِبْ»
رابعةً بواحدٍ أنْتَصِرُ * مؤرَّخاً «خَيرُ المُشاةِ حَيْدرُ»
خامِسَةً أتاهُم النَّظيرُ * مُؤرِّخاً «يَکْفيهُمُ الغَديرُ»
سادسةً أرَدتُ أن أکَرّره * تاريخه «ناجٍ جزائي مَغفرة»(52)
1- الابيات السابقة تتضمن التوحيد وحمده تعالى والثناء عليه بما هو اهله، والصلاة على نبيه المؤتمن، وآله الطاهرين المطهرين. ثم بيان ان الناظم يستند في ارجوزته الى ما (روته المهرة) عن رسول الله (ص) في اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) راجياً من الله تعالى الغفران.
کمام انه (قده) يشير الى ما ورد من النبي (ص) في علي (ع) انه «امير البررة» کما في امالي الشيخ وبحار الانوار عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: «رأيت رسول الله (ص) آخذاً بيد علي بن ابي طالب وهو يقول: هذا امير البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله... الى آخر الحديث».
2- تتضمن بيان فضيلة النبي الامي، وانه خير الانبياء والمرسلين، وان کتابه خير الکتب السماوية المنزلة. وقد تصدي (قده) لبيان هذه الحقيقة في کتابه القيم (البيان في تفسير القرآن) عند الحديث عن (المعجزة الخالدة) ووجوه الاعجاز. وقد ضمن الآية الکريمة «کنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنکر) سورة آل عمران/ 110 في البيتين التاسع والعاشر.
وفي البيت الحادي عشر اشارة الى مضامين بعض الحاديث القدسية والروايات الواردة عن النبي (ص) واهل بيته عليهم السلام، يستفاد منها ان الله سبحانه وتعالى خلق نور محمد (ص) قبل ان خلق السماوات والارض، والعرش والکرسي، واللوح والقلم، والجنة والنار والافلاک وکذلک آدم ابي البشر. وقد ذکر العلامة المجلسي (قده) جماً من تلک الروايات في "البحار" ج 15 و25 و40، کما انه (قده) يشير الى ما ذکره الحکيم السبزواري في «اسرار الحکم» ص 504 حديث «لولاک لما خلقت الافلاک» والذي يفيد کون رسول الله (ص) علة غائية للخلق، وحيث ان الکون بأسره يسير نحو کماله الأتم وهو الانسان الکامل والحقيقة المحمدية، فلذلک اشار (قده) بقوله «من مبدأ يسري الى النهاية».
3- يبدأ الناظم (قده) في بيان الادلة على افضلية الامام اميرالمؤمنين (ع)، والاشادة بمواقفه الصريحة في نصرة الاسلام، وأن الرسول (ص) نص عليه في کل المواقف المشهورة.
ولا يخفى ما في استشهاده بحديث الدار من براعةالاستهلال، ليثبت ان امر الخلافة والوصية قد اقترن ببدء الدعوة العلنية للاسلام، فيقول:
ان النبي قد دعا عشيرته * ليسلموا ويقبلوا نصيحته
وهو اشارة لقوله تعالى (و انذر عشيرتک الاقربين) سورة الشعراء/ 214. فقد ذکر الحاکم الحسکاني في "شواهد التنزيل" ج 1 ص 418، باسناده عن البراء قال: ولما نزلت (وانذر عشيرتک الاقربين) جمع رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ اربعون رجلاً، الرجل منهم يأکل المسنة ويشرب العس، فأمر علياً برجل شاة فآدمها، ثم قال: ادنو باسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأکلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم اشربوا بسم الله فشرب القوم حتى رووا. فبدرهم ابو لهب فقال: ما اسحرکم به الرجل. فسکت النبي (ص) فلم يتکلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلک من الطعام والشراب ثم انذرهم رسول الله فقال: «يا بني عبدالمطلب اني انا النذير الي کم من الله عزوجل، والبشير لما يجيء به احدکم. جئتکم بخير الدنيا والآخرة، فاسلموا واطيعوني تهتدوا، فمن يؤاخيني منکم ويؤازرني ويکون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في اهلي ويقضي ديني؟! فسکت القوم، واعاد ذلک ثلاثاً، کل ذلک يسکت القوم ويقول علي، انا. فقال: انت. فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: طع ابنک فقد امّره عليک.
وروى مثل ذلک احمد بن حنبل في "مسنده" ج 1 ص 159 وابو الفداء في "تاريخه" ج 1 ص 116، وآخرون من مشاهير اهل السنة ک- محمد بن جرير الطبري في "تاريخه وتفسيره"، وذکره الثعلبي في ذيل تفسير الآية. ومن مشاهير علماء الشيعة وثقاة محدثيهم ک- محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي في "علل الشرايع"، والشيخ ابو جعفر الطوسي في "مجالسه".
4- يشير فيها الناظم (قده) الى عدد من الاحاديث النبوية في شأن علي عليه السلام، التي تدور حول حب علي وکون ذلک علامة الايمان، فمنها:
ما رواه احمد بن حنبل في "المسند" ج 6 ص 292 باسناده عن مساور الحميري عن امه قالت: «سمعت أم سلمة تقول:سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي (ع): لا يبغضک مؤمن ولا يحبک منافق».
وروي مثل ذلک في "سنن ابن ماجة"ج 1 ص 42، و«سنن الترمذي» ج 5 ص 306 وقال ابن حجر الهيثم في "الصواعق المحرقة" ص 72: «اخرج مسلم عن علي قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، انه لعهد النبي الامي الي انه لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق، ثم قال: واخرج الترمذي عن ابي سعيد الخدري، کنا نعرف المنافقين ببغضهم علياً».
وفي عيون اخبار الرضا (ع) قال علي (ع): «انه لعهد النبي الامي (ص) الي انه: لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق» وفيه ايضاً «قال رسول الله (ص) وهو آخذ بيد علي (ع): من زعم انه يحبني ولا يحب هذا فقد کذب».
وفي البيتين الثامن والعشرين والتاسع والعشرين يشير (قده) الى ما روي کما في "بحار الانوار" ج 39 ص 84 عن النبي (ص) انه قال: «يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرک، وما عرفک حق معرفتک غير الله وغيري» وکذلک ما في "المناقب" ج 3 ص 268.
وفي البيت الثلاثين يشير الى ما ورد عن النبي (ص) من طرق مختلفة کما في "البحار" باب 91 ج 40 ص 21 انه (ص) قال: «ما انزل الله عزوجل من آية فيها يا ايها الذين آمنوا دعاهم فيها، الا وعلي بن ابي طالب کبيرها واميرها او رأسها واميرها» وذکر مثل ذلک ابن عساکر في "تاريخ مدينة دمشق". وفيه عن بريد الاسلمي قال: «امرنا رسول الله (ص) ان نسلم على علي بأمرة المؤمنين، ذکره ابو نعيم الاصفهاني في "حلية الاولياء" ج 1 ص 64.
ويشير ايضاً الى کون علي (ع) وزيراً للنبي (ص) کما ورد في عدة مصادر وبطرق عديدة منها ما في "المناقب" لابن شهر آشوب عن السمعاني في فضائل الصحابة عن مطر عن انس قال رسول الله (ص): «ان اخي ووزيري ووصيي وخليفتي في اهلي علي ابن ابي طالب». وفي «المناقب» ايضاًج 3 ص 57 «انت الامام بعدي والامير وانت الصاحب بعدي والوزير ومالک في امتي من نظير».
5- هذا البيت مضمون احاديث کثيرة منها: ما رواه الحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج 2 ص 241 عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي: «الناس من شجر شتى وانا وانت من شجرة واحدة». ثم قرأ رسول الله (ص): «و جنات من اعناب وزرع ونخيل، صنوان وغير صنوان، تسقى بماء واحد». وعلق الحاکم النيسابوري على الحديث بقوله: «هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه». کما ورد في "المناقب" لابن المغازلي ص 90 و"ميزان الاعتدال" للذهبي ج 3 ص 41 و"لسان الميزان" لابن حجر ج 4 ص 144.
6- الابيات الثلاثة تشير الى حديث رواه سلمان الفارسي قال: «سمعت رسول الله (ص) يقول: خلقت انا وعلي بن ابي طالب من نور الله عن يمين العرش نسبح الله ونقدسه من قبل ان يخلق الله عزوجل آدم باربعةعشر الف سنة...»
رواه الحمويني (الجويني) في "فرائد السمطين" ج 1 ص 41، والکنجي الشافعي في "کفاية الطالب" ص 314، والزرندي في "نظم درر السمطين" ص 79، والخوارزمي في "المناقب" ص 27، واشار الناظم (قده) الى اربعة عشر الف سنة بقوله في البيت 33: بخمسة وتسعة آلاف.... حيث يکون 000 9+ 5000= 14000 سنة.
وتشير ايضاً الى ان الله سبحانه وتعالى اختار محمداً (ص) نبياً واختار علياً (ع) وصياً. کما في "الارشاد" للمفيد (قده) قال (ص) لفاطمة (ع): «ان الله اطلع على اهل الارض اطلاعة فاختار منهم اباک فجعله نبيا، واطلع الي هم ثانية فاختار منهم بعلک فجعله وصيا» "البحار" ج 40 ص 85.
7- روى الخوارزمي باسناده عن رسول الله (ص) قال: «يا علي انک قسيم الجنة والنار، وانک تنقر باب الجنة فتدخلها بلا حساب» "المناقب" للخوارزمي ص 209. ورواها آخرون منهم الحمويني (الجويني) في "قرائد السمطين" ج 1 ص 326، والکنجي الشافعي في "کفاية الطالب" ص 72، ومحمد بن رستم في "تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين" ص 197، والقندوزي في "ينابيع المودة" ص 257، وابن عساکر في "تاريخ مدينة دمشق" ج 2 ص 244. ولله در القائل في مدحه عليه السلام، وقد بلغ فيه غاية الکمال والتمام:
علي حبه جنة * قسيم النار والجنة
وصي المصطفى حقاً * امام الانس والجِنة
وفي "بحار الانوار" قال المأمون للرضا (ع): «يا ابا الحسن اخبرني عن جدک علي بن ابي طالب بأي وجه هو قسيم الجنة والنار؟ قال (ع): ألم تروَ عن ابيک عن آبائه عن عبد الله بن عباس انه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول «حب علي ايمان وبغضه کفر»؟ فقال بلى، فقال (ع): فقسّم الجنة والنار. فقال المأمون: لا ابقاني الله بعدک يا ابا الحسن».
8- ذکر الحاکم الحسکاني في "شواهد التنزيل" ج 2 ص 317 في بعض الروايات حول تفسير قوله تعالى (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) بولاية علي عليه السلام، وفي قوله الناظم (قده): ولاية الوصي عنها يُسأل... تأکيد لما ورد عنه (ع): «انا والله النبأ العظيم الذي فيّ اختلفتم، وعلى ولايتي تنازعتم» کما ورد في "تأويل الآيات الظاهرة" للحبري (الحيري) ص 427 من المخطوطة.
وفي تفسير "روح الجنان" لابي الفتوح الرازي عن اصبغ بن نباتة: انه قرأ يوم الجمل رجل من اهل البصرة: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) فقال له امير المؤمنين (ع): «و الله انا النبأ العظيم الذي فيه يختلفون، کلا سيعلمون حين اقف بين الجنة والنار واقول: هذا لي وهذا لک، ثم کلا سيعلمون حين اقف على الحوض فأذود عنه اقواما...».
9- يشير الناظم (قده) في هذه الابيات الى حديث رسول الله (ص) انه نظر الى علي (ع) فقال: «هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة» رواه کل من: البلاذري في "انساب الاشراف" ج 2 ص 188، وابن عساکر في "تاريخ مدينة دمشق" ج 2 ص 245، والکنجي الشافعي في "کفايت الطالب" ص 213، وسبط ابن الجوزي في "تذکرة الخواص" ص 54. وکذلک يشير (قده) الى قول النبي (ص): «من آذى علياً فقد آذاني» وفي رواية اخرى «من آذى ابا حسن فقد آذاني حقا ومن آذاني فقد آذى الله» کما ورد في "المناقب"لابن شهر آشوب.
10- اشتمل البيتان على مضامين لاحاديث متعددة عن رسول الله (ص) هي: «علي هو الفاروق» وانه «يعسوب الدين» وانه «اقضى الامة» وانه «امام المتقين». تجدها جميعاً في «اسد الغابة» لابن الاثير ج 5 ص 287 و"فرائد السمطين" ج 1 ص 39، و"تاريخ مدينة دمشق" لابن عساکر ج 1 ص 76 و"الرياض النضرة"لمحي الدين الطبري ج 3 ص 136 و"کنز العمال" للمتقي الهندي ج 11 ص 616.
کما في "البحار" باب 19 ج 40 ص 75 قال رسول الله (ص): «ستکون من بعدي فتنه فاذا کان ذلک فالزموا علي بن ابي طالب فانه الفاروق بين الحق والباطل».
11- مضمون عدة احاديث عن النبي (ص) ان حب علي حب رسول الله وبغضه بغضه کما في "الاستيعاب ": «قال رسول الله (ص) من احب علياً فقد احبني ومن ابغضه فقد ابغضني ومن آذى علياً فقد آذاني مو من آذاني فقد آذى الله». والحديث عن رسول الله (ص) «حب علي حسنةٌ لا تضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة» "المناقب" لابن شهر آشوب ج 3 ص 197.
12- اشارة الى حديث رسول الله (ص): «من سب علياً فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله تعالي». رواه الحاکم النيسابوري في «المستدرک على الصحيحين» ج 3 ص 121، والمتقي الهندي في "کنزل اعمال" ج 11 ص 602، والخوارزمي في "المناقب" ص 91، وکما في "المناقب" لابن شهر آشوب عن الطبري في "الولاية" والعکبري في "الابانة" انه: «مرّ ابن عباس بنفر يسبون علياً فقال: ايکم الساب لله؟ فأنکروا، قال: فأيکم الساب لرسول الله؟ فأنکروا، قال: فأيکم الساب علياً؟ قالوا: فهذا نعم. قال: سمعت رسول الله (ص) يقول من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله ومن سبّ الله فقد کفر».
13- عن ام سلمة قالت: «سمعت رسول الله (ص) يقول: علي مع القرآن، والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض». والحديث متواتر بطرق مختلفة منها: "المستدرک على الصحيحين" للحاکم النيسابوري ج 3 ص 124، و"نور الابصار" للشبلنجي ص 93، و"کنز العمال" للمتقي الهندي ج 11 ص 603، و"مجمع الزوائد" للهيثمي ج 9 ص 134، و"الصواعق المحرقة" لابن حجر ص 72، و"ينابيع المودة" للقندوزي الحنفي ص 40.
14- اورد الکنجي الشافعي في "کفاية الطالب" ص 76 عن ابي ذر الغفاري قال: «قال رسول الله (ص): ترد علي الحوض راية اميرالمؤمنين وامام الغر المحجلين، فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجه اصحابه، واقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: تتبعنا الاکبر وصدقناه، ووازرنا الاصغر ونصرناه، وقاتلنا معه. فأقول: رِدوا رواءً مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها ابدا». وعلق على هذا الحديث قائلاً: وفي هذا الخبر بشارة ونذارة من النبي (ص) اما البشارة فلمن آمن بالله عزوجل ورسوله واحب اهل بيته، واما النذارة فلمن کفر بالله ورسوله وابغض اهل بيته وقال ما لا يليق بهم ورأي رأي الخوارج او رأى النواصب. وهو بشارة لمن احب اهل بيته فانه يرد عليه الحوض ويشرب منه ولا يظمأ ابداً وهو عنوان دخول الجنة، ومن منع من ورود الحوض لا يزال في ظمأ، وذلک عنوان دوام العطش وحرمان دخول جنة المأوى. والاحاديث في ذلک مستفيضة، فقد روى الحديث بمضمونه محب الدين الطبري عن ابي سعيد الخدري في "الرياض النضرة" ج 3 ص 236، وآخرون، کما في "البحار"ج 8 ص 27 قال الصدوق (قده): «اعتقادنا في الحوض انه حق، وان الوالي عليه يوم القيامة اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب (ع) يسقي منه اولياء ويذود عنه اعداءه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعده ابدا».
15- يشير الى حديث انس عن رسول الله (ص): «إن الله رب العالمين عهد الي عهداً في علي بن ابي طالب، فقال لي: انه راية الهدى ومنار الايمان وامام اوليائي ونور جميع من أطاعني. علي بن ابي طالب اميني غداً في القيامة وصاحب رايتي غداً يوم القيامة والامين على مفاتيح خزائن رحمة ربي». ذکره ابو نعيم في "حلية الاولياء" ج 1 ص 66، ورواه الحمويني (الجويني) في "فرائد السمطين" ج 1 ص 144، وروى الخوارزمي في "المناقب" ص 259 عن علي بن ابي طالب (ع) عن النبي (ص) قال: «انا اول من تَنْشّق عنه الارض يوم القيامة، وانت معي ومعنا لواء الحمد، وهو بيدک تسير به امامي تسبق به الاولين والآخرين». وروى نظير ذلک المتقي الهندي في "کنز العمال" ج 11 ص 625، وقد اورد العلامة المجلسي في "البحار" روايات الحوض واللواء، منها ما عن الرضا (ع) عن آبائه (ع) عن علي (ع) قال: «قال رسول الله (ص) يا علي انت اخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وانت صاحب حوضي، من احبک احبني ومن ابغضک ابغضني» ج 40 ص 71 و79.
16- قال الحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص 483: «تواترت الاخبار أن فاطمة بنت اسد ولدت امير المؤمنين علي بن ابي طالب کرم الله وجهه في جوف الکعبة»، وفي "علي وليد الکعبة" للشيخ محمد علي الاردوبادي ص 1- 3: «ان المنقب في التاريخ والحديث جد عليم بأن هذه الفضيلة من الحقائق التي تطابق على اثباتها الرواة، واطمأنت النفوس على اختلاف نزعاتها على الاخبار بها، حيث لا يجد الباحث قط غميزة في إسنادها، ولا طعناً في اصلها ولا منتدحاً للکلام علي اعتبارها، وتظافر النقل لها، وتواتر الاسانيد الي ها»، وقال السيد شهاب الدين الآلوسي المفسر في "شرح عينية عبد الباقي العمري" عند قول الناظم:
انت العلي الذي فوق العلى رفعا * ببطن مکة عند البيت اذ وضعا
مالفظه: «و في کون الامير کرم الله وجهه ولد في البيت امر مشهور في الدنيا، وذکر کتب الفريقين: السنة والشيعة واحرى بامام الائمة أن يکون وضعه في ما هو قبلة للمؤمنين، سبحان من يضع الاشياء في مواضعها وهو احکم الحاکمين». وفي ذلک يقول السيد الحميري:
ولدته في حرم الإله وأمنه * والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب نقية * طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها * وبدت مع القمر المنير الأسعد
ما لُف في خرق القوابل مثله * إلا إبن أمنة النبي محمد
17- يتضمن هذا البيت الاشارة الى تبليغ الآيات من سورة البراءة والقصة مفصلة، نذکرها بايجاز: «لما نزلت عشر آيات من (براءة) علي النبي (ص) دعا ابابکر ليقرأها على اهل مکة، ثم دعا علياً عليه السلام فقال له: ادرک ابابکر فحيثما لقيته فخذ الکتاب منه. ورجع ابوبکر فقال: يا رسول الله أنزل فيّ شيء؟ قال: لا، ولکن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدي عنک الا انت او رجل منک». ذکره الحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص 51، والسيوطي في "الدر المنثور" ج 3 ص 209، وابن کثير في "تفسير القرآن العظيم" ج 2 ص 323، واحمد حنبل في "المسند" ج 1 ص 151، والطبري في "التفسير" ج 10 ص 64. هذا من حيث السند، واما من حيث الدلالة فقول رسول الله (ص) عن جبرئيل «لن يؤدي عنک الا انت او رجل منک» يدل على اختصاص علي (ع) بکونه مؤدياً للتبليغ وهو من النبي (ص) بمنزلة نفسه.
18- في صعود علي عليه السلام على منکب النبي (ص) لتحطيم الاصنام وتطهير الکعبة المشرفة فيها روايات مشهورة رواها علماء الفريقين. منها ما روي في "المسند" لاحمد بن حنبل ج 1 ص 84، وفي "الخصائص" للنسائي ص 31، وفي "ذخائر العقبى" لمحب الدين الطبري ص 85، وفي "الرياض النضرة" لمحب الدين الطبري ج 3 ص 217 وفي "المناقب" للخوارزمي ص 71 وفي "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص 5 وفي "تاريخ بغداد" للخطيب ج 13 ص 302، وقد اشار بعضهم الي هذه القصة شعراً کما في "تاريخ الخميس في احوال انفس النفيس" ج 2 ص 86، فقال:
والنبي المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده
وضع الله بکتفي يده * فأحسن القلب ان قد برده
وعلي واضع اقدامه * في محل وضع الله يده
19- اشارة الى احاديث مستفيضة عن رسول الله (ص) مفادها ان علياً هو الصديق الاکبر، ذکر بعضها في "اسد الغابة" ج 5 ص 287، و"فرائد السمطين" ج 1 ص 39، و"الرياض النضرة" ج 3 ص 136.
20- روى الحاکم الحسکاني في "الشواهد التنزيل" ج 1 ص 310 عن ابي صالح في قوله تعالي (و من عنده علم الکتاب) قال: «هو علي بن ابي طالب کان عالماً بالتفسير والتأويل، والناسخ والمنسوخ، والحلال والحرام»، وقد اخرج السيوطي في "الاتقان في علوم القرآن") ج 2 ص 187 حديثاً عن نصر بن سليمان الاحشمي عن ابيه عن علي قال: «و الله ما نزلت آية الا وقد علمت فيم أنزلت واين نزلت، ان ربي وهب لي قلباً عقولاً ولساناً سؤولا».
21- خصص الناظم (قده) هذه الابيات للاشارة الى حديث الغدير المتواتر بين الفريقين وذکر تفاصيل القصة، وخطبة رسول الله (ص) البليغة،ثم رفعه علياً (ع) على يده، والتأکيد عليه بقوله: «من کنت مولاه فعلي مولاه».
واشاره بکتاب "الغدير" للعلامة المحقق الشيخ عبدالحسين الاميني (قده). حيث اهتم ببيان تواتر الحديث واشتهاره بين المحدثين، وتداوله بين الشعراء في العصور والاجيال المتلاحقة. کما بذل الحجة السيد عبدالحسين شرف الدين (قده) جهداً کبيراً في کتابه "المراجعات" لبيان دلالة الحديث على اخذ البيعة من المسلمين من قبل رسول الله (ص) على امامة علي (ع).
هذا علي والغدير يشهد * بأنه المولى الامام الاوحد
والي ه اشار الناظم (قده) بقوله: وبيّن کيف ان منکره يکون جاحداً للحق بقوله:
لا ينکر الغدير الا جاحد * مکابر منافق معاند
22- يشير فيهما (قده) الى ان رسول الله (ص) اتخذ علياً (ع) اخاً له يوم المؤاخاة، وان علياً هو حامل لواء الحمد يوم القيامة. وروى حديث المؤاخاة مؤرخون عظام کابن اسحاق وابن هشام في "السيرة" وابن کثير في "تاريخه" وغيرهم وکذلک حديث اللواء، ففي "البحار" عن "الارشاد" ان رسول الله (ص) قال: «معاشر الناس علي اخي في الدنيا والآخرة، ووصيي ووزيري وخليفتي، عليکم في حياتي وبعد وفاتي... الى ان قال (ص) يبعثه الله يوم القيامة مقاماً محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، بيده لوائي لواء الحمد يسير به امامي» "البحار" باب 91 ج 40، و"اليقين في امرة المؤمنين" ص 157- 160.
وفي "الخصال" و"عيون اخبار الرضا (ع)" عن آبائه (ع) قال رسول الله (ص): «يا علي اني سألت ربي عزوجل فيک خمس خصال فأعطاني، اما اولها فاني سألت ان تنشق الارض عني فانفض التراب عن رأسي وانت معي، فأعطاني. واما الثانية فاني سألته ان يوقفني عند کفة الميزان وانت معي، فأعطاني. واما الثالثة فسألت ربي عزوجل ان يجعلک حامل لوائي وهو لواء الله اکبر عليه مکتوب المفحلون الفائزون في الجنة، فأعطاني. واما الرابعة فاني سألته ان يسقي امتي من حوضي بيدک، فأعطاني. واما الخامسة فاني سألته ان يجعلک قائد امتي الى الجنة، فأعطاني. فالحمد الله الذي منّ عليّ به».
"الخصال" ج 1 ص 151. فانه مما اجمع عليه المؤرخون من ان النبي (ص) أخى بين اصحابه بعد الهجرة بقليل وقال: «تآخوا في الله اخوين اخوين، ثم اخذ بيد علي بن ابي طالب فقال: هذا اخي» "سيرة ابن هشام" عن "سيرة بن اسحاق"، فکان رسول الله (ص) سيد المرسلين وامام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد، وعلي بن ابي طالب (ع) اخوين.
23- يشير الناظم (قده) في الابيات السابقة بحديث المنزلة، على افضلية امير المؤمنين (ع) واستحقاقه الامامة والخلافة. «قال رسول الله (ص) لعلي (ع) اما ترضى ان تکون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي». وقد رواه الحفاظ بأسانيد صحاح عن الصحابة کعمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله الانصاري، وعبد الله بن عباس، وابي سعيد الخدري، وانس بن مالک، والبراء بن عازب، وزيد بن ارقم وغيرهم. وورد ذلک في "صحيح مسلم"ج 4 ص 1870، و"سنن ابن ماجه" ج 1 ص 42، و"ميزان الاعتدال" ج 3 ص 540 و"مسند احمد بن حنبل" ج 1 ص 175، و"مجمع الزوائد" ج 9 ص 109، و"سنن الترمذي" ج 5 ص 304. ثم مهد (قده) بالبيت 79 لذکر سائر الفضائل.
24- حديث الثقلين متواتر ونصه عن رسول الله (ص) «اني مخلف فيکم الثقلين: کتاب الله وعترتي اهل بيتي، ما ان تمسکتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً». رواه عدد کبير من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، احصاهم العلامة السيد حامد حسين في "عبقات الانوار في اثبات امامة الائمة الاطهار" فکانوا 187 راوياً عبر القرون المختلفة. وتصدى المحدث النحرير السيد هاشم البحراني لبيان طريق الحديث من الفريقين في کتابه القيم "غاية المرام وحجة الخصام". وبين الناظم (قده) کيف ان هذا الحديث يصرّح بکون علي (ع) عِدلاً للقرآن، وحيث ان التمسک بالکتاب والعترة معاً سبب الهداية والامان من الضلالة فان التمسک بأحدهما لا يجدي نفعاً. ورد زعم من ادعى ان حديث الثقلين مجمل بقوله:
فهل ترى کان الحديث مجملا؟ * ذي فکرة من عاقل لن تقبلا
بل الحديث واضح الدلالة * بنصب اهل البيت والرسالة
25- في هذه الابيات يستدل الناظم (قده) بحديث السفينة، ونصه کما ورد عن رسول الله (ص) «مثل اهل بيتي فيکم کسفينة نوح من رکبها نجا ومن تخلف عنها غرق». وفي "کشف الغمة" ج1 ص 408: «مثل اهل بيتي في هذه الامة کمثل سفينة نوح من رکبها نجا ومن ترکها هلک». وذکر المحدث القمي في "سفينة البحار" وفي "عيون اخبار الرضا (ع)" عن آبائه (ع) عن علي (ع) قال: «قال رسول الله (ص) من احب ان يرکب سفينة النجاة ويستمسک بالعروة الوثقى، فليوالي علياً بعدي». وحيث کان التشبيه بالسفينة مثار استغراب، اجاب (قده) بأنه النبي (ص) راعى حال العقول القاصرة، فشبه المعقول بالمحسوس اذ الاذهان مأنوسة بالصور المحسوسة. وهذا الاسلوب اعتمد عليه القرآن الکريم حيث شبه نور الاله الخالق المنان بالمشکاة في قوله تعالى: «الله نور السموات والارض مثل نوره کمشکاة فيها مصباح...». والا فالسفينة تنجي من الموت في قبال الحياة الدنيوية، اما اللجوء الى سفينة المرتضى عليه السلام تنجي من الشقاء الابدي.
26- يشير (قده) الى قول رسول الله (ص): «رحم الله علياً، اللهم أدر معه الحق حيثما دار». رواه الحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص 124، والخوارزمي في "المناقب" ص 56، والمتقي الهندي في "منتخب کنزل العمال" المطبوع بهامش "مسند احمد" ج 5 ص 62، و"البحار" باب، 19.
27- اشارة الى الآية الکريمة «انما وليکم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزکاة وهم راکعون» المائدة، 155 ولقد جاءت الرواية من طرق العامة والخاصة بنزول الآية في حق الامام علي بن ابي طالب (ع) لما تصدّق بخاتمه في حال الرکوع، کما في "شواهد التنزيل" للحاکم الحسکاني ج 1 ص 161- 184، وقد بسط القول فيه العلامة الاميني (قده) في "الغدير" ج 2 ص 74 وج 3 ص 141- 147.
28- آية التطهير هي قوله تعالى في سورة الاحزاب/ 33: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَکُمْ تَطْهِيراً». فقد روى الطبري عن ابي سعيد الخدري: «قال رسول الله (ص): نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة». "تفسير الطبري" ج 22 ص 6. وقد اتفق المفسرون على ان المقصود من اهل البيت الذين اذهب الله عنهم کل رجس وطهرهم من العيوب والآثام هم (علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام). يقول ابن حجر في "الصواعق المحرقة" ص 85: «اکثر المفسرين على انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذکير ضمير عنکم... وما بعده». هذه الآية منبع فضائل اهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر مآثرهم والاعتناء بشأنهم، حيث ابتدأت ب- (انما) المفيدة لحصر ارادته تعالي في اذهاب الرجس الذي هو الاثم، او الشک في ما يجب الايمان به، عنهم وتطهيرهم من سائر الاخلاق والاحوال المذمومة، وتحريمهم على النار. وهو فائدة ذلک التطهير وغايته اذ منه إلهام الانابة الى الله تعالى وإدامة الاعمال الصالحة. وللعلامة الحلي بيان جميل في کيفية الاستدلال بآية التطهير على عصمة اهل البيت عليهم السلام في "منهاج الکرامة" - البرهان الخامس.
29- روى ابن عساکر في "تاريخ مدينة دمشق" ج 1 ص 122 عن علي (ع) قال: «قال اخي رسول الله: يا علي انت صاحبي ورفيقي في الجنة». وورد في "ينابيع المودة" ص 257 بعبارة: «يا علي انت اخي وانت رفيقي في الجنة».
30- هذا البيت مفاد حديثين عن رسول الله (ص) احدهما: «يا علي انت اول المسلمين اسلاماً» کما في "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص 136، و"سنن الترمذي" ج5 ص 306، و"مسند احمد بن حنبل" ج4 ص 371، و"المناقب للخوارزمي" ص 19، والحديث الآخر «لا سيف الا ذوالفقار، ولا فتى الا علي» کما في: "فرائد السمطين" للحمويني (الجويني) ج1 ص252، و"نظم دور السمطين" ص 120، و"المناقب" لابن المغازلي ص 197، و"لسان الميزان" للذهبي ج 4، ص 406.
31- يشير الناظم (قده) الى آية المباهلة وهي قوله تعالى «فمن حاجک فيه من بعد ما جاءک من العلم، فقل: تعالوا ندع أبناءنا وأبناءکم، ونساءنا ونساءکم، وانفسنا وانفسکم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الکاذبين» سورة آل عمران الآية/61، وبين کيفية دلالة الآية على ان علياً (ع) وهو نفس النبي (ص). وقد شرح ذلک العلامة الحلي في "منهاج الکرامة" - البرهان التاسع، کما اوضحه في کتابه الآخر "کشف الحق ونهج الصدق" ص 89.
وروى المحدث النحرير السيد هاشم البحراني في کتاب "غاية المرام" تسعة عشر حديثاً من طرق العامة، وخمسة عشر حديثاً من طرق الخاصة في المقصود في اختصاص المدعوين للمباهلة مع نصارى نجران بالخمسة الطيبة من اهل البيت (ع).
32- اشارة الى قول رسول الله (ص) بشأن علي (ع) لما خرج لمبارزة عمرو بن عبدود: «برز الايمان کله الى الشرک کله» او حسب عبارة الدميري في "حياة الحيوان" ج 1 ص 249 «برز الايمان کله الى الکفر کله». روى ذلک ابن ابي الحديد المعتزلي في "شرح نهج البلاغة" ج 3 ص 270، والقندوزي الحنفي في "ينابيع المودة" ص 94 وآخرون.
33- روى احمد بن حنبل باسناده عن سعد: «قال: أمر رسول الله (ص) بسد الابواب الشارعة في المسجد وترک باب علي رضي الله عنه» "مسند احمد" ج 1 ص175، وروى الترمذي باسناده عن ابن عباس «ان النبي امر بسد الابواب الا باب علي» "سنن الترمذي" ج5 ص305. وروى ذلک عدد کبير من اصحاب الصحاح والمسانيد، فحديث سد الابواب المفتوحة باتجاه المسجد الا باب علي من الروايات المتواترة، وقد استقصاها السيد هاشم البحراني في "غاية المرام" ص 639- 642 فأوصلها الى تسعة وعشرين حديثاً من طرق العامة، وخمسة عشر حديثاً من طرق الخاصة. وذکرها القاضي نور الله التستري في "إحقاق الحق وازهاق الباطل"، وعلّق العلامة الحلي على الحديث قائلاً: خبر سد الابواب من الاخبار المتواترة عن النبي (ص) الدالة على امامة علي بن ابي طالب (ع) کما في "کشف الحجج ونهج الصدق" الحديث الثاني عشر. وذکر بن ابي الحديد «انه کانت لجماعة من الصحابة ابواب شارعة في مسجد الرسول (ص) فقال يوماً: سدوا کل باب في المسجد الا باب علي، فسدّت. فقال في ذلک قوم حتى بلغ رسول الله (ص) فقام الي هم فقال: ان قوماً قالوا في سد الابواب وترک باب علي، اني ما سددت ولا فتحت، ولکني أمرت فاتبعته». رواه احمد في "المسند" مراراً کما في کتاب "الفضائل في شرح نهج البلاغة" ج 2 ص 677- 681.
34- روى البخاري باسناده عن رسول الله (ص) انه قال لعلي (ع): «انت مني وانا منک» "صحيح البخاري" ج 5 ص 22، ورواه کل من البيهقي في "سنن البيهقي" ج8 ص5، واحمد بن حنبل في "المسند" ج1 ص 98، والحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج3 ص 120، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" ج4 ص 140، والطحاوي في "مشکل الآثار" ج4 ص 173.
35- اشارة الى حديث «انا مدينة العلم وعلي بابها، فمن اراد المدينة فليأت الباب» متواتر صحيح رواه عدد کبير من الصحابة ونقله الحفاظ والمحدثون کما في "المستدرک على الصحيحين" للحاکم النيسابوري ج3 ص 126، و"المناقب" لابن الغزالي ص 80، و"اسنى المطالب" للجزري ص 14، و"الصواعق المحرقة" لابن حجر ص 73، و"فرائد السمطين" للحمويني (الجويني) ص 98.
36- روى احمد بن حنبل باسناده عن ابي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله (ص): ان منکم من يقاتل على تأويله، کما قاتلت على تنزيله، قال: فقام ابوبکر وعمر، فقال (ص): لا ولکن خاصف النعل، وعليّ يخصف نعله» «مسند احمد» ج 3 ص 34. ورواه الحاکم النيسابوري باسناده عن ابي سعيد الخدري قال: «کنا مع رسول الله (ص) فانقطعت نعله فتخلف علي يخصفها فمشى قليلاً، ثم قال (ص): ان منکم من يقاتل على تأويل القرآن کما قاتلت على تنزيله، فاستشرق لها القوم وفيهم ابوبکر وعمر، قال ابوبکر: أنا هو؟ قال (ص): لا. قال عمر: أنا هو؟ قال (ص): لا. ولکن خاصف النعل، يعني علياً، فأتيناه فبشرناه فلم يرفع رأسه کأنه سمعه من رسول الله (ص)». "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص122. ولمحمد بن طلحة الشافعي تحليل جميل حول المقارنة بين التنزيل والتأويل تجده في "مطالب السؤول في مناقب آل الرسول".
37- يشير الناظم (قده) الى حديث رسول الله (ص): «من آذى علياً فقد آذاني». قاله (ص) في عدة مواطن ورواه کل من الحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج3 ص 22، واحمد بن حنبل في "الفضائل" ج1، الحديث 103، وابن حجر في "الصواعق المحرقة" ص74، والشبلنجي في "نور الابصار" ص93 وابن حبّان في "موارد الضمآن من زوائد ابن حبّان" ص 543. ويعلق القاضي نور الله التستري على هذا الحديث بقوله: «اذا ثبت ان حب علي موجب لدخول الجنة وبغضه وايذاءه سبب لدخول النار، فقد ثبت وجوب الاقتداء به والاتباع له بعد النبي (ص) والمنع من تقديم غيره عليه، فان هذا يوجب ايذاءه وايذاء الله تعالى ورسوله) "احقاق الحق" ج6 ص380.
38- تتضمن هذه الابيات فضيلة اخرى لعلي(ع)، وهي تزويجه بالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) وان تزويجهما تم بأمر الله تعالى. فقد روى الهيثمي في "مجمع الزوائد" ج9 ص204 باسناده عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله (ص) قال: «ان الله امرني ان ازوج فاطمة من علي» رواه الطبري ورجال ثقاة. ثم بين بعض فضائل سيدة نساء العالمين (ع)، وکيف ان ولديها الحسنين سيدا شباب اهل الجنة.
39- روى الترمذي باسناده عن انس بن مالک قال: «کان عند النبي (ص) طير فقال: اللهم ائتني بأحب خلقک الي ک يأکل معي هذا الطير، فجاء علي فاکل معه» "سنن الترمذي" ج5 ص300، ورواه الخوارزمي في "المناقب" ص 59، والبلاذري في "انساب الاشراف" ج 2 ص143. الحاکم النيسابوري في "المستدرک على الصحيحين" ج 3 ص131. وقال الخوارزمي في "مقتل الحسين" ج1 ص46 بعد ذکره الحديث: (اخرج الحافظ ابن مردوديه هذا الحديث لمائة وعشرين اسناداً). فظهر تفضيل علي (ع) على کل البشر وانه احب الخلق الي الله تعالي، في الدعاء المستجاب لرسول الله (ص).
40- اشارة الى نزول السطل والمنديل من السماء ليتطهر بمائه. کما في "احقاق الحق" للقاضي نور الله ج6 ص129. 130 طبعة المرعشي، نقلاً عن الخوارزمي في "المناقب" ص341 ط تبريز، والقندوزي في "ينابيع المودة" ص142 ط اسطنبول.
41- وهذه فضيلة اخرى لامير المؤمنين علي (ع) وهي (رد الشمس له). فقد روى السيوطي في "الخصائص الکبرى" ج 2 ص325: «نام رسول الله (ص) ورأسه في حجر علي، ولم يکن صلى العصر حتى غربت الشمس فلما قام النبي (ص) دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت». ورواه الخوارزمي باسناده عن اسماء بنت عميس في "المناقب" ص217. ويعلق الطحاوي على ذلک بقوله: (کل هذه الاحاديث - احاديث رد الشمس - من علامات النبوة وقد حکي علي بن عبد الرحمن بن المغيرة عن احمد بن صالح انه کان يقول: لا ينبغي لمن کان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث اسماء الذي روي لنا عنه لانه من أجلّ علامات النبوة) "مشکل الآثار" ج2 ص9- 12.
وقال ابن ابي الحديد المعتزلي:
يا من له ردت (ذکاء) ولم يفز * بنظيرها من قبل الا يوشع
وقال الزرقاني في "شرح المواهب": ومن لطائف الاتفاقات الحسنة ان ابا المظفر الواعظ ذکر يوماً قريب الغروب فضائل علي - رضي الله عنه - ورد الشمس له والسماء مغيمة غيماً مطبقاً فظنوا انها غربت وهموا بالانصراف، فأصحت السماء ولاحت الشمس صافيه الاشراق، فأشار الي هم بالجلوس وقال ارتجالاً:
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانک ان اردت ثناءهم * أنسيت اذ کان الوقوف لاجله
ان کان للمولى وقوفک فليکن * هذا الوقوف لخيله ولرجله
"السيرة النبوية" لزيني رحلان ج2 ص201- 202.و قد تعرض الشريف السيد المرتضى لحديث رد الشمس في شرحه لبائية السيد الحميري حيث قال:
ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة ج41 ص109 من کتاب "بحار الانوار" للعلامة المجلسي (قده).
42- يشير فيها (قده) الى المواقف الجريئة التي کانت لعلي (ع) في مؤازرة الرسول (ص) وشجاعته التي کانت سبباً في انتصارات الاسلام في بدر واحد وخيبر والاحزاب وغيرها. ولعل اهمها يوم الخندق، حيث قال رسول الله (ص): «لمبارزة علي بن ابي طالب لعمرو بن عبدود يوم الخندق افضل من عمل امتي الى يوم القيامة». ممن روى ذلک: الخوارزمي في "المناقب" ص85 و"مقتل الحسين" ج1 ص45، والحمويني في "فرائد السمطين" ج1 ص256.
وفي ذلک يقول حذيفة بن الي مان: «و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلک الي وم اعظم اجراً من عمل امة محمد الى يوم القيامة» "الارشاد" للشيخ المفيد ص 47، و"شرح نهج البلاغة" لابن ابي الحديد ج19 ص60.
43- اشارة الى ما استفاده علي (ع) عن النبي (ص) من العلم منذ الصغر کما قال (ع): «ولقد کنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه يرفع لي في کل يوم من اخلاقه عَلَما» "نهج البلاغة"، وانه (ع) قال بحضرة المهاجرين والانصار مشيراً الى صدره: «کيف مليء علما؟ لو وجدت له طالباً، سلوني قبل ان تفقدوني هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله (ص)، هذا ما زقني به رسول الله زقا». کما اورده ابن شهر آشوب في "المناقب" ج2 ص38.
44- يتحدث الناظم (قده) في هذه الابيات عن منقبة عظيمة لعلي (ع) وهي مبيته على فراش النبي (ص)، وقد باهى الله تعالى ملائکة بهذا الايثار وهذه التضحية العظيمة، ونجا رسول الله (ص) من کيد قريش. وقد مجد الباري تعالى هذا الفداء العظيم بقوله «و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد» سورة البقرة/207. روى القصة بکاملها المؤرخون والمحدثون العظام منهم: احمد بن حنبل في "المسند" ج1 ص 348، وابن الاثير في "اسد الغابة" ج4 ص 25، وابن الصباغ المالکي في "الفصول المهمة" ص 33، والي عقوبي في "تاريخ الي عقوبي" ج2 ص39، والخوارزمي في "المناقب" ص73، والنسائي في "الخصائص" ص9. وذکروا ان علياً عليه السلام قال في مبيته على فراش رسول الله (ص):
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول اله خاف ان يمکروا به * فنجاه ذو الطول الاله من المکر
وبات رسول اله في الغار آمناً * موّقى وفي حفظ الاله وفي ستر
وبت اراعيهم وما يثبتونني * وقد وطنت نفسي على القتل والاسر
کما انه في البيت 121 يشير (قده) الى الخبر الذي يقول: «ان الله عزوجل اوحى في تلک الليلة الى جبريل وميکائيل اني قضيت علي احد کما بالموت، فأيکما يواسي صاحبه؟ فأختار الحياة کلاهما، فأوحى الله الي هما: هلا کنتما کعلي بن ابي طالب آخيت بينه وبين محمد وجعلت عمر احدهما اکثر من الآخر فاختار على الموت وآثر محمداً بالبقاء ونام في مضجعه» "تاريخ الي عقوبي"ج 2 ص39.
45- روى مسلم باسناده عن جابر بن سمرة، قال: «دخلت مع ابي على النبي (ص) فسمعته يقول: ان هذا الامر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال ثم تکلم بکلام خفي عليّ، قال: فقلت لابي: ما قال؟ قال: کلهم من قريش» "صحيح مسلم" کتاب الامارة ج3 ص1452. وروى مثل ذلک ابن الاثير في "النهاية" ج3 ص54، وابو نعيم في "اخبار اصبهان" ج3 ص176، واحمد بن حنبل في "المسند" ج1 ص406 وج5 ص106 ومن يستقرئ التاريخ يجد عدد الائمة الاثني عشر لا ينطبق على خلفاء بني امية، ولا على خلفاء بني العباس، وانما ينحصر في الاثني عشر من آل البيت (ع) الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وجاء النص على اسمائهم في "کمال الدين وتمام النعمة" ج1 ص308 و"عيون اخبار الرضا (ع)" ج1 ص 42 للصدوق، و"الامالي" للشيخ الطوسي ص 182، و"مطالب السؤول في مناقب آل الرسول"، لمحمد بن طلحة الشافعي ص10.
46- خصص الناظم (قده) هذا الابيات السبعة البيان أن فضائل الامام علي (ع) لا تحصى کثرة، ومن اراد ان يستوعبها، فهو يروم المحال، شأنه من يغمس يده في الماء، طالباً الحصول على جذوة من النار. وقد ورد في حديث عن رسول الله (ص) انه قال لعلي (ع): «لو ان البحر مدادٌ والفياض اقلام والانس کتاب والجن حساب ما احصوا فضائلک يا ابا الحسن» "المناقب" للخوارزمي. ثم اشار الى حقيقة مهمة وهي ان اعداء علي (ع) اخفوا فضائله حسداًو حقداً، مجيبه اخفوها خوفاً. فاجتمع المحب والعدو وعلى شأن واحد هو عدم ذکر فضائله، ومع ذلک نجد ان اوصافه الجميلةقد ملأت الخافقين. فيتساءل (قده):
فيا تُرى لو لم يکن محذور * لأي حدٍ کان شعّ النورُ
47- وهنا ينتقل (قده) من النصوص المتواترة المتضمنة لفضائل اميرالمؤمنين (ع) الى مبحث کلامي حول الامامة ولزومها، فيشير الى المذاهب الاسلامية القائلة بأن النبي (ص) مات ولم يعيّن الامام والخليفة من بعده. ويصف هذا بأنه قول فارغ، ثم يبين المحذور العقلي فيه، اذ کيف يعقل ان يکمل الدين وهو مقتضى قوله تعالى: «اليوم اکملت لکم دينکم» ويغفل الرسول (ص) امر الامامة التي بها تصلح الامة، وتستقيم في طريق الهداية، وتجنب الزلل والانحراف.
48- اشارة الى المآسي والويلات التي جرت على الامة الاسلامية عند ما رفض القوم اتباع الامام المنصوب من قبل الله تعالى، ففتح الباب للفساد وابادة الحرث والنسل وانتهاک الحرمات وارتکاب الجرائم العظيمة.
49- يشير (قده) الى الآية الکريمة «اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منکم» واستفهام استنکاري فيمن هم اولوا الامر غير الائمة الاثني عشر (ع) الذين نص عليهم الرسول الکريم (ص) وهل يمکن ان يکون غيرهم من الطغاة الحاکمين، افباتباعهم يأمر الله؟ حاشا لله.
50- بهذه الابيات ينتهي (قده) الى ان الدين الذي جاء لهداية الناس الى الصراط المستقيم لا يُعقل ان يغفل امر الامامة. وحاشا لله ان يغفل عن حاجة الناس للحجة، فما احرى لمنکر هذه المسألة ان يقال: ان هذه خطيئة لن تغتفر.
51- في هذه الابيات يعترف الناظم (قده) - کما قلنا في المقدمة - بأنه ليس شاعراً ولکن حب العترة الطاهرة دعا الى نظمه وتوفيق الاله يسر له ذلک، ثم يختم ذلک بحمد الله والثناء عليه وهو اهل لکل الثناء وفوق کل ثناء.
52- وهنا يذکر (قده) مادة التاريخ للارجوزة بست ابيات متفاوتة، مما يدل على سعة احاطته بهذا الفن وهي:
1- حق علي قد غصب: 108+ 110+ 104 +1092=1414 (ينقص من ذلک 4 لقوله: البيت في ارکانه ها قد عطب) فيکون التاريخ 1410.
2- حق وصي قد غصب: 108+106+104+1092=1410.
3- علي حقه منه غصب: 110+113+95+1092=1410
4- خير المشاة حيدر: 810+377+222+ 1 (بواحد انتصر)=1410
5- يکفيهم الغدير: 165+1245=1410
6- ناج جزائي مغفرة: 54+31+1325=1410
المصدر: رثاء القيم - ص٢٩ الى ٦٣