logo

مدرسة الايمان نيويورك

Album

مدرسة الايمان

مدرسة الايمان نيويورك

 

الموقع فيسبوك العنوان التلفون

 

في هذا العصر، حيث يفاخر ويعتز كل بماضيه وتراثه وثقافته ولغته ودينه، نفاخر نحن المسلمون بديننا الاسلامي الحنيف، وما جاء به من تعاليم رائعة تتماشى وفطرة الانسان السليمة، ونعتز بذلك التراث العلمي العظيم الذي ساق ركب الحضارة الى ما هو عليه الآن. غير أن الاعتزاز بالماضي ومجده لا يكفي، بل ينبغي البناء عليه وابقاؤه نابضاً بالحياة، وهذا ما نسعى اليه من خلال انشاء واحد من صروح الثقافة الاسلامية المستقبلية في بلاد الغرب، وهو هذه البذرة المباركة (مدرسة الايمان) اذ ينمو الايمان فيها نمواً طبيعياً، متناسقاً مع متطلبات العصر.

 

هذا المشروع الحيوي ما قامت أسسه إلا بعد جهود مضنية بذلها القائمون على ادارة مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية، امتثالاً لأوامر الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه، وقد تعززت تلك الجهود بالدعم المعنوي من قبل كثير من المخلصين والعاملين في سبيل الله تعالى، ولاقت الترحيب الواسع من قبل الجالية الاسلامية، التي تشعر بضرورة انقاذ اجيالها المقبلة من براثن الكفر، والموبقات، وكان انفاق المؤسسة المادي على المشروع سخياً. وما زالت المؤسسة تنفق بكثير من السخاء لابقاء المشروع ملياً بالحياة.

 

وهنا يأتي دور الجالية المسلمة للمساهمة في تحصيل الاجر والثواب اولاً، وابقاء وتطوير المشروع ثانياً، وذلك من خلال العطاء السخي في سبيل الله تعالى، علماً ان المؤسسة مازالت تنفق على كل طالب قرابة ثلثي التكلفة والثلث الآخر يغطى من الاجور المستحصلة من ذوي الطلاب.

 

ففي وسط مدينة (كوينز) الواقعة في الوسط تقريباً بين ثلاث أقضية تشكل مع قضائين آخرين مدينة نيويورك، هناك ترتفع لافتة تحاكي لون السماء، كتب عليها بخط ابيض جميل يحاكي لون السلام والامل (مدرسة الايمان) وهي تحتل جزءاً من الطابقين الارضي والاول وتمام الطابق العلوي من مركز الإمام الخوئي الاسلامي، تضم فلذات اکباد المسلمين من الحضانة وحتى المرحلة المتوسطة والاعدادية، تخدم اجيال المستقبل من خلال مكتب انيق للادارة وقاعة فاخرة الاثاث للمعلمين ومختبر مجهز بالمعدات الضرورية وقاعة خاصة بالكومبيوتر، وقاعة للالعاب الرياضية، وصف خاص بضعاف المستوى باللغة الانكليزية، مرتبطاً مركزياً بادارة التعليم العامة لمدينة نيويورك، ومجموعة صفوف تربو على ثمانية عشر صفاً مؤثثة بكل عناية، وقاعة طعام تحلت بمناضد خاصة، وساحة جميلة تودى فيها صلاة الجماعة يومياً كما تستخدم للاجتماع الصباحي، ولاداء بعض النشاطات الاسلامية الاخرى، ومكتبة فاخرة احتوت على كتب الصغار والكبار في تنسيق ملفت للنظر، وعيادة طبية للحالات الطارئة كل ذلك في مبنى مكيف بأحدث الطرق صيفاً وشتاءاً، مفروش بالسجاد في بعض اقسامه، وبأحدث انواع الفرش في الاخرى. وقد طور المبنى على مرحلتين، ليخدم جميع اغراض المدرسة من جهة، وجميع اعمال الدعوة والتبليغ والخدمات الدينية المتعددة من جهة اخرى، ومع كل الجهود الهندسية الفنية التي بذلت الا ان الحاجة مازالت قائمة لبعض المرافق الكمالية نأمل استكمالها قريباً باذن الله تعالى.

 

في أروقة مدرسة الايمان يتجلى الخلق والسلوك الاسلامي، ففيها تذوب كل انواع الفوارق، لتشكل مجتمعاً اسلامياً مصغراً فالاسود الى جنب الابيض، والعربي الى جنب الاعجمي، والمهاجر الى جنب المواطن، والشيعي الى جنب السني، جميعا إخوان وأخوات متحابون مسلمون، ترفرف عليهم راية لا إله إلا الله.

 

غرست بذرة مدرسة الايمان عام، ۱۹۹۱م، وكما هو المعتاد، كانت بداية مليئة بالجهود والمعاناة، اذ صرف الكثير من الوقت والجهد لانتقاء الكادر الاداري والتعليمي، وتشخيص المناهج الدراسية، سواء العلمية منها أو الدينية او اللغوية، من قبل لجان منتقاة من اهل الخبرة، وحين نأخذ بنظر الاعتبار ان هذه البذرة المباركة هي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة الامريكية، ندرك مدى الاتعاب التي بذلت لجمع شتات تلك المفردات المتفرقة. وقد تم انتقاء الادارة والمعلمين بغاية الدقة الممكنة، وقد اثبت الكثير منهم كفاءة علمية وخلقية عالية، وذلك من خلال التقرير العلمي الذي تشرف عليه الجهات الرسمية، ومن خلال شهادات اولياء الأمور وما لاحظوه من تحسن وتطور واضح في سلوك أبنائهم، حتى أصبح "مدرسة الايمان" إسماً يشع في نيويورك، يتردد على ألسنة طاهرة بريئة، يرقص على شفاه الاطفال منذ سبع سنوات. إسماً يفصح عن أهداف سامية رفيعة يسعى كل مخلص لتحقيقها، فمدرسة الايمان هي قصة حلم راود المخلصين في هذه المدينة منذ زمن بعيد، والذي صار حقيقة حين باشرت المؤسسة باخراجه الى الواقع المعاش.

 

نشأة مدرسة الايمان في نيويورك

نشأت مدرسة الايمان في بداية الأمر كمدرسة اسبوعية، تعقد كل يوم سبت ولفترة قرابة الاربع ساعات، تدرس فيها الاولاد والبنات تعاليم الاسلام الحنيف قرآناً كريماً، واخلاقاً وتاريخاً وفقهاً، ولغة القرآن. وقد اثبتت المدرسة نجاحاً واضحاً، وما زالت تقدم خدماتها لأكثر من ١٥٠ طالب وطالبة، الى جانب المدرسة اليومية. ثم أنشئت المؤسسة مدرسة الايمان الصيفية، وقد حققت بحمد الله تعالى نتائج طيبة على مدى السنوات الخمس الماضية ولازالت، وبعدها تطور المشروع الى "مدرسة الايمان الابتدائية" ومن ثم "المتوسطة والثانوية".

 

وهنا لابد من وقفة على شرفات تاريخ هذا المشروع الحيوي. حينما زار الشهيد سماحة العلامة الحجة السيد تقي الخوئي هذه المدينة منذ ما يقرب من عشر سنوات، وبعد تدارس احتياجات الجالية الاسلامية، رفع بذلك تقريراً لسماحة السيد الإمام الخوئي دام ظله الوارف، فأمر سماحته مؤسسته الخيرية بتطوير العمل لخدمة ابناء الجالية الاسلامية، وبالفعل تم شراء المكان وهو عبارة عن مصنع ساعات مهجور منذ زمن، الذي يتمتع بموقع حيوي كما ورد ذكره في مكان آخر من هذا التقرير.

 

وفي وسط صعوبات جمة ومخاطر على إتمام المشروع، تم دعوة وجوه الجالية من مختلف الاعراق وعرض عليهم المشروع، وقد لاقت الفكرة ترحيباً وتأييداً، واضحين، وتشكلت عدة لجان لمساعدة الادارة وفعلاً اجتمعت تلك اللجان وادت ما تقوى عليه، فجزاهم الله تعالى خيراً، وفي ذكرى مولد الرسول الاعظم (ص) وفي حفل مهيب ضم العديد من العلماء والخطباء والوجهاء والشخصيات الاسلامية الفاعلة في الولايات المتحدة، تم افتتاح "مدرسة الايمان" رسمياً وتحول الحلم الى حقيقة، اذ شارك طلاب المدرسة بزيهم الموحد الرائع في احياء ذاك الاحتفال. وكان الجميع يقرأ بشائر الفرح والغبطة في وجوه الحاضرين ذوي الالوان واللغات والعادات والخلفيات والثقافات المحلية المختلفة، والذين تجمعهم كلمة التوحيد تحت راية الاسلام.